ويكيليكس: السفارة الأمريكية تستطلع مواقف قادة الإصلاح والاشتراكي من حرب صعدة والحلول المناسبة لها

يواصل المصدر أونلاين نشر ترجمات لنصوص وثائق سرية امريكية بشأن اليمن، سربها موقع ويكيليكس.

 

الوثيقة التي ننشرها أدناه تكشف نتائج استطلاع أجرته السفارة الامريكية في صنعاء مع الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح عبدالوهاب الآنسي وأمين عام الحزب الاشتراكي اليمني ياسين سعيد نعمان بشأن حرب صعدة بين الحكومة وجماعة الحوثيين.

 

أرسلت هذا الوثيقة في فبراير 2007 عقب تفويض منح البرلمان اليمني للرئيس علي عبدالله صالح بحسم المعركة عسكرياً في صعدة.

 

• ياسين سعيد نعمان وعبد الوهاب الأنسي: أحزابنا صوتت بشكل كبير ضد تفويض صالح بالحرب..وجذور الصراع عبارة عن مزيج معقد من الاستغلال العشائري والسياسي، والمتأثرة بالفكر الديني.
• الآنسي: اتخذت المعارضة موقفاً قوياً ومعلناً ضد استخدام العنف منذ الهجوم الأول الذي شنته الحكومة ضد الحوثيين.. وأصبنا بالإحباط لأن الحكومة خلقت العديد من العقبات أمام جهود لجنة الوساطة.. ومع ذلك ظلت صحفنا تنتقدها بصوت مرتفع..
• نعمان والآنسي: القوة العسكرية بمفردها لن تحل المشكلة وكلا الجانبين بحاجة إلى الاعتراف بتحمل جزء من المسؤولية والخطأ في استمرار الصراع وعليهما العودة إلى طاولة المفاوضات..
• الآنسي ونعمان: الحوثيون يشعرون أنهم ظلموا من قبل النظام والسبب أن صالح نفسه هو من «لعب بورقة الدين أولاً».. في البداية سهل لهم ودعمهم لكنه حين شعر بخطر تناميهم انقلب عليهم ودعم خصومهم السلفيين فشعروا بالغدر..
• الحل: أن تدعم الحكومة التنمية في صعدة وتتعامل بشكل عادل مع الحوثيين كما تتعامل مع غيرهم من القبائل في بقية المحافظات.. وأن تحترم تقاليدهم القبلية لا أن تتعامل معهم فقط على أساس الحرب..
• وبالنسبة للحوثيين: يجب عليهم التنازل والقبول بتسوية مناسبة للحل بالموافقة على النظام الجمهوري والعمل في إطاره..
• السفارة: نعمان والآنسي يعتبران من أكثر الشخصيات احتراماً من أعضاء المعارضة، وتحليلهما للوضع يعتبر هو الأفضل من أي تحليل استمعنا إليه حتى الآن..

 

نص الوثيقة:

- رقم البرقية: 07SANAA243
- تاريخها: 12-02-2007
- التصنيف: سرية
- الموضوع: صعدة: البرلمان يصوت للحرب. ولكن على ماذا؟
- مصنفة بواسطة: نائب السفير نبيل خوري

 

1- الموجز: في جلسة مغلقة في 10 فبراير صوت البرلمان لتفويض الرئيس صالح باستخدام القوة العسكري ضد المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة. وفيما تحفّظ قادة أحزاب المعارضة وتنحوا جانباً في العلن، إلا أنهم أشاروا بشكل شخصي إلى أن أحزابهم صوتت بشكل كبير جداً ضد هذا الإجراء. وتأكيداً للملاحظات التي أدلت بها مجموعة من المصادر الخاصة بالسفارة، فإن هؤلاء القادة يعتقدون بأن جذور الصراع عبارة عن مزيج معقد من الاستغلال العشائري والسياسي، والتي تأثرت بالمذهب الديني. والحكومة والحوثيون يشتركون في تحمل مسؤولية الخطأ فيما يتعلق بالصراع ويجب عليهم الآن تقديم التنازلات من أجل حلها. وبشكل خاص، يجب على الحكومة إظهار تناسق في الطريقة التي تتعامل بها مع صعدة مقارنة بالمحافظات الأخرى في إدارة المساجد والمدارس، فضلاً عن توزيع قوات الأمن. والحوثيون من جهتهم يتوجب عليهم أن يتخلصوا من شكاويهم السابقة، وان يتقبلوا مسألة أن النظام الجمهوري لا يمكن استبداله بالنظام الطائفي، وأن يعملوا ضمن النظام لتحقيق التغيير. ويظل التنظيم السياسي والأهداف السياسية الخفية للحوثيين أموراً غير واضحة حتى بالنسبة لهؤلاء المعارضين المحنكين. نهاية الموجز.


• البرلمان يصوت للحرب
2- اجتمع البرلمان في جلسة مغلقة في 10 فبراير وتلقى مذكرة إحاطة من مدير مكتب الأمن الوطني علي الآنسي. واشتكت وسائل الإعلام المستقلة والمعارضة من عدم السماح لمراسليهم بتغطية الجلسة، ومع ذلك فإن الصحف الموالية للحكومة زعمت أن البرلمان «حث الحكومة على وضع حد للتمرد الحوثي» واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أعضاء لجنة الوساطة الذين تمتعوا أصلاً بالدعم الحكومي. (ملاحظة: لجنة الوساطة برئاسة محافظ صعدة، والذي كان تعيينه بمثابة تنازل سياسي للحوثيين بعد الجولة الأخيرة من المعارك الضارية التي انتهت في وقت مبكر من العام 2006. وطبقاً لمصادر من المعارضة، ينظر إلى المحافظ حالياً على أنه بات مقرباً جداً من الحوثيين ويجري وصفه بأنه «خائن» من قبل البعض، ولا سيما في صحافة الإثارة المرتبطة بالنظام. نهاية الملاحظة).


• المعارضة هادئة مع أنها محبطة
3- في لقاء خاص مع نائب السفير ومعه رئيس القسم السياسي بالسفارة، أكد كل من أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني الدكتور ياسين سعيد نعمان، ومعه الأمين العام لحزب الإصلاح عبد الوهاب الأنسي، بأن أحزابهما قد صوتت على نحو كبير ضد التخويل باستخدام القوة. وعندما سئلا لماذا أن الحزبين الرئيسيين في المعارضة كانا هادئين حتى الآن في الجولة الثالثة من القتال في صعدة، أجاب الأنسي أن المعارضة اتخذت موقفاً علنياً قوياً ضد استخدام العنف حينما شنت الحكومة هجومها الرئيسي الأول ضد الحوثيين في العام 2004. ولقد شارك الآنسي بشكل نشط في جهود الوساطة في ذلك الحين، وقد شعر بأن الحكومة خلقت العديد من العقبات أمام تلك الجهود الأمر الذي أصاب لجنة الوساطة بالإحباط. وقال الآنسي إن هناك شعوراً في صفوف المعارضة بأن الحكومة مصممة على التمسك بالعمل العسكري، وعليه فلم يكن أمام الأحزاب أي شيء يمكنها القيام به لمنعه، لكن مع ذلك كانت صحف المعارضة ترفع صوتها في انتقاداتها للحكومة.


• وماذا بشأن هذه الحرب، على أية حال؟
4- فدم الآنسي ونعمان نصيحة مفادها أن القوة العسكرية بمفردها لن تحل المشكلة وبأن كلا الجانبين بحاجة إلى الاعتراف بتحمل جزء من المسؤولية بشأن استمرار الصراع وضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل. وتأكيداً للملاحظات التي أدلت بها مصادر أخرى يتواصل معها المكتب (مراجع سابقة)، فإن هؤلاء (الآنسي ونعمان) يرون بأن الصراع لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره صداماً بين الشيعة والسنة في الأصل. وفي حين أن صنفاً من الحوثيين الشيعة يلعبون دوراً في تفكيرهم، إلا أن هناك عوامل تاريخية وقبلية للصراع لا تقل أهمية.


5- وطبقاً لهؤلاء القادة الحزبيين، فإن الحوثيين يشعرون بأنهم ظلموا من قبل نظام الرئيس صالح وكان ذلك سببه أن صالح نفسه هو الذي «لعب بورقة الدين أولاً». وكان صالح موّل وسهّل الدراسات الدينية للحوثيين في إيران، حيث أسسوا وأقاموا علاقات مع المجتمع الديني في قُم، ومن ثم مكنهم من السيطرة على المساجد والمدارس بعدما عادوا إلى اليمن وذلك من أجل مواجهة النفوذ السلفي المتنامي في صعدة على وجه الخصوص. وبينما بدأ الحوثيون بالتنامي متحولين إلى قوة سياسية أكثر شعبية، وبشكل خاص من خلال العناصر المسلحة، بدأ صالح بالتحرك تدريجياً ليستبدل المسؤولين والوعاظ (الدعاة) الحوثيين ويحل محلهم مسؤولين ووعاظ سلفيين أو شافعيين في مدارس ومساجد صعدة. وشعر الحوثيون بالغدر وعلى نحو متزايد حوصروا في إطار ضيق، إيديولوجياً وسياسياً.


6- لدرجة أن الحوثيين لديهم برنامج سياسي (وهو غير واضح كلياً في هذه المرحلة) يتمثل بإعادة اليمن إلى حكم الإمامة، طبقاً لنعمان والآنسي. والحوثيون لا يرون أي منفعة من النظام الجمهوري، بل ينظرون إليه ببساطة على أنه يستبدل الاستبداد الديني بآخر علماني. وبالنظر إلى الاختيار بين «الديكتاتوريات»، طبقاً لنعمان، فالحوثيون يفضلونها أن تكون دكتاتورية دينية.


• كيف لنا إذن إصلاح ذلك؟
7- وبالإيعاز إلى التركيز على ما هو في الواقع على طاولة النقاش وكيف ينبغي التعامل معه، اقترح متحدثونا بأنه يتوجب على الحكومة أن تجعل من وظيفة النظام الجمهوري منسجمة ومتناغمة أمام جميع الناس، بما في ذلك الحوثيين. وهذا يعني دعم التنمية في صعدة، أضف إلى ذلك أيضاً الالتزام بأن تبقى الحكومة بعيدة عن المساجد المحلية. وينبغي على الحكومة أن تحدد ما الذي يشكل «خطاً أحمر» فيما يتعلق بخطاب الوعاظ في المساجد فيما لو قاموا بتحريض أنصارهم (أتباعهم) على التحرك، ولكن بصفة عامة، ينبغي على الحكومة أن تسمح ببقاء المساجد تحت السيطرة المحلية وللوعاظ بممارسة الحق في التعبير السياسي.


8- ويجب على الحكومة أيضاً أن لا تتعامل مع صعدة بشكل مختلف عن بقية المحافظات الأخرى عندما يتعلق الأمر بتنظيم قوات الأمن. وإذا كانت المناطق الخاضعة لسيطرة القبائل يتم احترامها في الجوف ومأرب، على سبيل المثال، فإذن ينبغي عليهم أيضاً أن يكونوا محترمين في صعدة. إنه من غير الممكن للحكومة أن تصر على السيطرة على كل قمة جبل في محافظة صعدة، بينما أنها لا تصر على فرض الشروط ذاتها في أماكن أخرى. وبالمثل، يجب على الحكومة احترام التقاليد القبلية عند التعامل مع الحوثيين (الذين هم قبل كل شيء آخر من رجال القبائل) لا أن تتعامل معهم فقط على أساس عسكري.


9- والحوثيون، من جانبهم، يجب عليهم قبول التسوية لحل وسط بالموافقة على النظام الجمهوري والعمل في إطاره. كما يجب عليهم أيضاً أن يقبلوا بأن المدارس، لا المؤسسات الدينية، هي الأماكن التي يجب أن يتعلم فيها الأطفال حول الحكم الجمهوري، وحقوقهم في إطار الدستور والتربية المدنية الجيدة بشكل عام.


• التعليق
10- نعمان والآنسي يعتبران من أكثر الشخصيات احتراماً من أعضاء المعارضة، وتحليلهما للوضع يعتبر هو الأفضل حتى الآن من أي تحليل استمعنا إليه من أي من مصادرنا التي نتواصل معها. وكليهما (نعمان وهو علماني جنوبي، والآنسي وهو شمالي إسلامي شافعي) لا يدينان بالفضل لا لوجهة نظر الحكومة ولا للحوثيين في هذه المسألة، ولذا ليس من المدهش أنهما يعتقدان بأن كلا الجانبين بحاجة إلى الاعتراف بأخطائهما والقبول بتسوية مناسبة على أساس التنازل إذا كان الصراع سيحل دون مزيد من إراقة الدماء.


11- ومع أن هذا التحليل البارد الأعصاب يعتبر هو الطريق الأكثر ترجيحاً نحو السلام والاستقرار في صعدة، إلا أنه وحتى الوقت الراهن ليس ثمة أية إشارات على أن أياً من الحكومة أو الحوثيين على استعداد لاتباعه. وقد تحولت هذه المواجهة إلى قضية عاطفية وشخصية جداً بالنسبة لصالح وعبد الملك الحوثي وأتباعه، وهي الحقيقة التي تبين لنا أن مواجهة عسكرية كبيرة أخرى من المتوقع أنها ستندلع من قبل أن يبدي كلا الجانبين استعدادهما للجلوس على طاولة المفاوضات الجدية مرة أخرى. ومثله مثل معظم القضايا في اليمن، فإن هذا الصراع متجذّر في مزيج معقد من الاعتبارات السياسية والعسكرية والقبلية والشخصية، وجمعها تتأثر بالمعتقدات الدينية لأتباع الحوثيين والمؤيدين للحكومة، غير أنهم حصرياً لا يخضعون لهم.


كرايسكي 

 

- ترجمة خاصة بالمصدر أونلاين.

- يمنع إعادة نشر الوثيقة بدون إذن مسبق من المصدر أونلاين.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك