علة التشفي بالرئيس

تشفى أحد عائلة صالح بصحة الرئيس هادي، بالغ في الشماتة وكأنه يقول لمن خرجوا ضد النظام السابق:

«انظروا لمن يسوسكم، تطوقه الأسقام، موهن القلب، عاجز عن فعل ما كنا نفعله لكم أيها الجبناء، انظروا إليّ، أنا في بيروت صحيح الجسم ولا تذهب عقلي البيرة والقهر، كنت الأقدر على تيسير شؤونكم كقدرة صلعتي اللماعة على جذب الحسناوات، أنا يحيى صالح وذلك الرئيس هادي».

يحيى، لن يتمكن من صوغ جملة أدبية بالشكل السليم، يعجن التعبير بالأخطاء الإملائية ليبرع في توضيح صورته التي كان يرسمها في أذهان الآخرين: الدبلوماسي الكبير. لن يتمكن من فعل ذلك رغم العلاقات التي كان ينسجها وسط المجتمع المدني، المثقفين والشعراء، الفنانين والملحنين، العسكري العائلي الذي تبنى منتدى للتقدميين والأرقياء، ولتأميم أدبه وثقافته استقطب العرب والأجانب، من مارسيل خليفة إلى زيارة بلد تشي جيفارا.

التشفي بعلل الآخرين علة لئيمة، خاصة حين يكون ضمن عائلة عمل سابقًا. يمكن النظر للأمر من زاوية سيكولوجية للوصول إلى "التشفي الذي أظهره يحيى صالح، يظهر حجم القهر الذي يعانيه بعد خلعه" لكن الوضع الراهن سيجعل من استخدام المنهج النفسي مجرد ترف، ترف أن تفعل ذلك لتحليل شماتة يحيى بهادي، في وضعنا المأساوي وقعنا في فخ النكد، ومن نكد العيش أن يجد الإنسان نفسه مدافعًا عن الرئيس من شماتة يحيى..

قبل يومين أو ثلاثة، كنا نعبر عن غضبنا تجاه الشرعية بأريحية، نلوم الرئيس، نشتم الحكومة، ننعتهم بما نشاء نتيجة انشغالهم بتدبير شؤونهم في الخارج وصمتهم تجاه الأوضاع الاقتصادية المتردية، غلاء الأسعار وتدهور العملة. نحن أحرار ولم نرضع العبودية لنرفع الآخرين إلى مراتب القداسة، ثم إننا نعيش في حرب كاملة لا تسمح لنا ممارسة التعمية أو تجميل قبح الآخرين، هذا أمر سيء حتى في أيام السلم. في الحرب كن واضحًا مثل الشمس، صريحًا وشفافًا مع الأشخاص ومع الحكومة، في الحرب لا تخدع إلا الخصم في المعركة.

نشر يحيى صورة لعب الفوتشوب بملامحها، تلاشى وجه الرئيس إلى الداخل مع تكبير محيط الرأس، وصفه بكلمة نابية، ثم ذكر سبب ذهاب هادي إلى أمريكا. ذهب، كما ذكر يحيى، لإجراء عملية للشريان الأورطي، نجاح العملية 50%، رفض العملية انفجار الشريان، نجاح العملية "بحسب وصف دكتور القلب والمسالك يحيى صالح" ستسبب إعاقة ذهنية إضافة للإعاقة الذهنية التي لديه.

في المرض تحديدًا يقال:

"لا تضحك على أخيك، فيعافيه الله ويبتليك".

تشفي كبير، سخرية وشماتة تنم عن كمية القهر التي تسري في دم يحيى الذي يؤمن بأن هادي أبعد ما يكون عن الإعاقة الذهنية، ذلك أن الرئيس الراحل صالح كان أحيانًا يوجه بعض المشاكل والقضايا لنائبه وقتئذ، يرسل الرسل إليه لحلها، كان هادي يعرف أن صالح يريد أن يورطه لا ليمنحه صلاحية المنصب كنائب، فكان يتعذر: لا أقدر، ما عد معي غير شريان واحد، وهكذا أرشده ذهنه للتعلل بالشريان للخروج من كافة الأفخاخ التي كان صالح ينوي نصبها.

الرجل الذي استطاع الخروج من عنق صنعاء عندما حولها الحوثيون وصالح إلى زجاجة، إذا كان قد استطاع فعل ذلك وذهنه معاق، كيف كان سيفعل إن لم يكن كذلك؟ قدر الله ولطف، المعاق من يسلم بندقية لمجنون يقتله.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


تابعنا على فيسبوك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية