ملف مكافحة الإرهاب يثير جنون أبوظبي

تناقلت الصحف لقاء رئيس الاركان اليمني مع قائد عسكري أمريكي في قصر معاشيق في عدن، مشيرة إلى أنه جرى مناقشة التنسيق في مسألة مكافحة الارهاب.

وهو اللقاء الاول من نوعه منذ اندلاع الحرب في اليمن بين قائدين عسكريين يمني وأمريكي، إلا أن هذا الأمر سيثير غضب الإمارات بعد أن وضعت نفسها كوريثة لهذا الملف مع انهيار الدولة في اليمن، ليشهد الملف تنسيقاً عالياً بين واشنطن وابوظبي. فهل هو تلويح بانعدام ثقة واشنطن، ربما إقرار بفشل أبوظبي، أو أنه أيضاً إشارة لدعم أمريكي للحكومة المعترف بها دولياً خلال أزمتها مع فصائل مدعومة اماراتياً.

ومن الواضح أن أبوظبي أعلنت تصعيداً اخر مع الحكومة اليمنية، من خلال محافظ حضرموت فرج سالمين البحسني، وهو رجلها باعتباره أيضاً قائد النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً.

 هدد محافظ حضرموت بوقف تصدير النفط اذا لم تلبي الحكومة طلبات المتظاهرين. ويحمل خطابه تحريضاً قوياً، والمحافظ هو قائد النخبة الحضرمية المدعومة من الإمارات، لكنه أتى كرد على التظاهرات التي حدثت في المكلا وشهدت شعارات مناهضة للإمارات.

إنه تلويح مباشر بالتمرد، ويتخفى وراء مطالب الناس ومعاناتهم. وهي إشارة للإستمرار في التصعيد بعد عملية المجلس الانتقالي المدعوم اماراتياً في الضالع وإعلان سيطرته على المدينة ومنع نقل المواد الغذائية إلى المناطق الشمالية.

لكن كيف نفهم اللعبة القذرة التي تقوم بها الإمارات، وهي عملياً لعبة فيها جزئية تنسيق مع حل علي صالح. فبالعودة إلى ما جرى في المكلا، عندما سقطت بيد القاعدة عام 2015 ودون اي مواجهة مع الجيش رغم وجود معسكرات وأسلحة ثقيلة قادرة على حماية المدينة. فمن الواضح أن ثمة تواطؤ، ولا يعني هذا أنه إنكار لوجود القاعدة والتقليل منها.

واستراتيجية نظام صالح كان استخدام القاعدة كفزاعة أمام المجتمع الدولي، للحصول على دعم. وهي أدوات فقدت أجندتها، إلا أن الإمارات عملت على وراثة هذا الملف من نظام صالح، وخلال السنوات الثلاث كان مستوى التنسيق عالياً مع الولايات المتحدة.
وقامت الإمارات بتوظيف ملف القاعدة بأبشع الوسائل؛ وقامت بتصفية حساباتها مع خصومها من خلال تلفيق تهم القاعدة. 
واعتقلت مئات المواطنين في سجون سرية باعتبارهم عناصر قاعدة. وهي غالباً ما تكون إجراءات ملفقة.

وعندما تم تحرير المكلا من مقاتلي القاعدة، حدث الأمر بسلاسة بعد اتفاق مع مقاتلي أنصار الشريعة عبر وسطاء. وأدارت الإمارات هذا الملف. لكن لماذا تم إبقاء القاعدة أكثر من عام يحكمون المكلا عاصمة حضرموت. فالمسألة استمرار لإدارة تلك الفزاعة وتوظيفها ضمن التنسيق العالي مع العالم لمكافحة الإرهاب. ومن ثم تمرير أجندة خاصة.


كيف تم السكوت طوال تلك المدة لوجود القاعدة، وكان وزير النقل في عام 2016 تحدث عن أن القاعدة كانت تجني يومياً 5 مليون دولار من تهريب المشتقات النفطية. وسرعان ما تناقلت وسائل الاعلام في العالم، بما فيها إعلام دول التحالف المشاركة في الحرب اليمنية، بأن ذلك ما تجنيه القاعدة من المتاجرة في النفط، وأشارت إلى أن القاعدة كانت تبيعه للحوثيين. وهي معلومات ربما تحدث عنها وزير النقل السابق دون معرفة؛ إلا أن الطرف الذي قدم له تلك المعلومات كان يريد هذا التضخيم.

ولا يعني أن القاعدة لم تحصل على الكثير من الأموال خلال تواجدها في المكلا. إلا ان ما كان يتم تداوله ليس صحيحاً، لأن الذين كانوا يقومون بعملية استيراد المشتقات النفطية الى المكلا، هم تجار محليون، وعملية تهريبه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين كانت تتم بطريقة غير مباشرة، حيث يقوم تجار النفط ومالكو المحطات في صنعاء وغيرها من المناطق بشراء مشتقات نفطية من المكلا.
وبحسب ما أخبرني أحد التجار، كانت القاعدة تحصل على 20 ريال على كل لتر، وربما تحصلوا على مبالغ اخرى، لكنها لن تصل الى تلك الحدود.

إلا أن تضخيم الصورة هو جزء من إدارة الملف بمتطلباته المثيرة للرعب. وبالنسبة للإمارات فإن أكثر ما أثار استفزازهم هو لقاء رئيس الاركان اليمني في عدن مع قائد عسكري امريكي، وناقشوا مسألة التنسيق حول مكافحة الإرهاب. وهو ما جن جنون ابوظبي ربما أكثر من خروج متظاهرين في حضرموت يمزقون صور خليفة ومحمد بن زايد رئيس الدولة ونائبه، إضافة إلى دوس أعلام إماراتية. لأن ذلك ما تم اتهام حزب الإصلاح به، وربما تشهد حضرموت عمليات انتقامية ببعض المتظاهرين من خلال إخفائهم او حبسهم أو اتهامهم بالقاعدة.

لكن أن تخسر الإمارات تنسيقها الامني مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، فهو أمر لن تقبله. لهذا ستظل الإمارات جزءً من التحالف وفي نفس الوقت عامل تهديد للحكومة اليمنية عبر حلفائها. ودفع محافظ حضرموت، هو من ناحية الإشارة إلى أن الحكومة تقوم بتصدير النفط، رغم أنها عملية غير منتظمة كما هو معروف، والتلويح بدعم تمرد في أكبر محافظة يمنية من حيث المساحة، والتي تنتج أعلى كمية من النفط في اليمن حالياً.

* نقلاً عن صفحة الكاتب على الفيس بوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


تابعنا على فيسبوك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية