ممثلو "السترات الصفراء" ينسحبون من اجتماع مع رئيس وزراء فرنسا

ممثلو "السترات الصفراء" ينسحبون من اجتماع مع رئيس وزراء فرنسا

انسحب متظاهرون من أعضاء حركة "جيليه جونز" الفرنسية أو (السترات الصفراء) من اجتماع مع رئيس الوزراء إدوارد فيليب يوم الثلاثاء.

وأعلن متحدث باسم الحركة رفض الحوار مع الحكومة "لأسباب أمنية".

وقال بعض أعضاء الحركة إنهم تلقوا تهديدات بالقتل من متظاهرين متشددين يحذرونهم من الدخول في مفاوضات مع الحكومة.

وبدأت احتجاجات "السترات الصفراء" اعتراضا على ضريبة الوقود المثيرة للجدل منذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، لكنها تطورت لتعكس غضباً واسع النطاق على الحكومة.

ولقي ثلاثة أشخاص مصرعهم منذ بدء الاضطرابات ، وقد تم إدانة أعمال العنف والتخريب الناتجة عن الاحتجاجاتـ لا سيما عندما حطمت تماثيل في قوس النصر يوم السبت الماضي ـ على نطاق واسع.

وتوفيت سيدة في الثمانين بالمستشفى بعد إصابتها في الوجه بعبوة غاز مسيل للدموع خلال مظاهرات في مرسيليا، جنوب البلاد، يوم السبت. وأصابت العبوة السيدة في أثناء إغلاقها نوافذ شقتها بالدور الرابع بأحد مباني المدينة.

واتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خصومه السياسيين بالقفز على الحركة من أجل عرقلة برنامجه الإصلاحي.

ويبحث ماكرون عن سبيل يهدف إلى نزع فتيل أزمة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والتي أسفرت عن اندلاع أعمال شغب في العاصمة باريس أضرت باقتصاد البلاد.

وفاجأت انتفاضة أُطلق عليها "السترات الصفراء" ماكرون عندما تفجرت أحداثها يوم 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، في خطوة تمثل تحديا كبيرا أمام الرئيس، البالغ من العمر 40 عاما، فيما يسعى إلى إنقاذ شعبيته التي تراجعت بسبب إصلاحاته الاقتصادية التي يُنظر إليها على أنها تنحاز إلى الأغنياء.


وانتشرت شرطة مكافحة الشغب فيما اجتاح المحتجون أرقى الأحياء في باريس يوم السبت وأحرقوا عشرات السيارات ونهبوا متاجر وحطموا نوافذ منازل فاخرة ومقاه في أسوأ اضطرابات تشهدها العاصمة منذ عام 1968.

وأضرت الاضطرابات بالاقتصاد الفرنسي، كما تراجعت معاملات حجز الفنادق فضلا عن معاناة متاجر التجزئة واضطراب حالة المستثمرين. وقالت شركة "توتال" إن بعض محطات تزويد الوقود التابعة لها تعاني من نفاد الوقود.

وقال لوران فوكييه، زعيم حزب الجمهوريين، يمين الوسط، للصحفيين بعد اجتماع رئيس الوزراء الفرنسي إن الحكومة أخفقت في فهم مدى عمق الغضب العام.

وأضاف :"المحصلة الوحيدة من هذا الاجتماع هو نقاش في البرلمان. كل ما نحتاجه هو بوادر تخفف الأزمة، ويجب أن تتولد من قرار واحد ينتظره كل فرنسي وهو : إلغاء الزيادات الضريبية على الوقود".

كيف استجابت الحكومة للاحتجاجات؟

عقد الرئيس الفرنسي اجتماعا أمنيا عاجلا يوم الاثنين. وقال الوزراء إنه في حين لم يتم استبعاد أي خيار، إلا أن خيار فرض حالة الطوارئ لم يتم بحثه خلال المحادثات.

كما ألغى ماكرون رحلة مقررة إلى صربيا للتركيز على ايجاد حلول للأزمة.

وقال وزير الثقافة فرانك رييستر للصحفيين إن فيليب سيعلن "مبادرة قوية للمصالحة في الأيام القادمة" دون أن يذكر تفاصيل.

وبدأت حركة "السترات الصفراء"، التي تضم مؤيدين من مختلف الأعمار والمهن والمناطق الجغرافية، على الإنترنت كاحتجاج عفوي على رفع أسعار الوقود، لكنها تحولت إلى تعبير أوسع عن الغضب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة التي تعاني منها ميزانية الطبقة المتوسطة.

ولا توجد زعامة واضحة تقود الحركة، الأمر الذي يجعل المحادثات أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومة الفرنسية.

ويتركز طلب الحركة الجوهري في تجميد الزيادات الضريبية المزمعة على الوقود، والمقرر تطبيقها في يناير/كانون الثاني المقبل، واتخاذ إجراءات تعزز القوة الشرائية.

كما دعت الحركة ماكرون إلى تقديم استقالته، فيما يتحدث كثيرون عن فكرة اندلاع ثورة.

وقال بنيامين غريفيو، المتحدث باسم الحكومة، لراديو "فرانس إنتر" : "إظهار بادرة صغيرة ثم إخفاء المشكلة، كما كان يحدث خلال الثلاثين عاما الماضية، لا يجدي في حل مشكلات بنيوية أعمق".

وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "هاريس إنتر أكتف" بعد اضطرابات يوم السبت أن التأييد الشعبي لحركة "السترات الصفراء" ما زال مرتفعا، إذ يؤيد الاحتجاجات سبعة من كل عشرة فرنسيين.

    وقال ماكرون إن زيادة الضرائب على الوقود جزء من جهوده الرامية إلى مكافحة تغير المناخ، وإنه يرغب في إقناع السائقين الفرنسيين بالإقبال على طرز سيارات أقل تلويثا للبيئة بدلا من السيارات التي تعمل بالديزل. وأضاف أنه لن يحيد عن أهداف سياسته.

    وقال كريستوف شالونسون، أحد ثمانية متحدثين شبه رسميين باسم حركة "السترات الصفراء"، لقناة "بي إف إم" التلفزيونية الفرنسية إنه لن يشارك في محادثات "للتفاوض على فتات".

    خسائر "قوس النصر"

    يأتي ذلك فيما أعلن فيليب بيلافال، رئيس مركز الآثار الوطنية الفرنسية، أن تكلفة الأضرار الجسيمة التي لحقت بنصب "قوس النصر" التذكاري في العاصمة باريس خلال أعمال عنف يوم السبت قد تصل إلى مليون يورو.

    وقال بيلافال لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية: "تقّدر تكلفة الأضرار بمئات الآلاف بل تصل إلى مليون يورو"، مضيفا أن قوس النصر سيظل مغلقا أمام زيارة الجمهور عدة أيام.

    ويعتبر قوس النصر واحدا من أبرز الرموز الوطنية في تاريخ فرنسا، وقد شهد أعمال تخريب ونهب طالت أثاثه وأعماله الفنية وأجهزة كومبيوتر، فضلا عن كتابة شعارات احتجاجية على جدرانه باستخدام الطلاء.

    وأضاف بيلافال :"يوجد تمثال من الجصّ يعود تاريخه لثلاثينيات القرن الماضي ومعروض في قاعة دُمّر بالكامل، فضلا عن كسر رأس تمثال نصفي رخامي لنابليون."

    وتواصل قوات الأمن تحقيقاتها للعثور على المخربين الذين اقتحموا النصب التذكاري ونهبوه، وقال بيلافال إن المحققين "أخذوا عينات حمض نووي".

    وشهدت باريس يوم السبت ثالث تحرك احتجاجي لحركة "السترات الصفراء"، وقال ميشيل ديلبويش، رئيس شرطة باريس، إن التظاهرات شابتها أعمال عنف وفوضى "لم يسبق لهما مثيل من حيث الشدة".

    وكانت الشرطة الفرنسية قد اعتقلت 412 شخصا، في حين بلغ عدد المشاركين في التظاهرات والاحتجاجات في شتى أرجاء البلاد 136 ألف شخص.


    شارك الخبر


    طباعة إرسال




    شارك برأيك