هل ما زالت تفاهمات السويد تمثل بارقة أمل لوقف الحرب؟

هل ما زالت تفاهمات السويد تمثل بارقة أمل لوقف الحرب؟

نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات "تقدير موقف" حول اتفاق السويد بين الحكومة اليمنية والحوثيين تناول فيه تفاصيل الاتفاق والظروف المحلية والدولية المحيطة به وقراءة في النتائج وآفاق التنفيذ، متسائلة عما إذا كان لا يزال يمثل بارقة أمل لإنهاء الحرب ووقف معاناة اليمنيين.

وقالت الورقة التي نشرها المركز على موقعه إن المخاوف تتزايد من احتمال انهيار التفاهمات التي جرى التوصل إليها ومعها المسار السياسي كاملا الذي نجح مبعوث الأمم المتحدة في إنشائه بعد شهور من المفاوضات والمشاورات في اليمن وعواصم إقليمية ودولية.

وأشارت إلى أن الحوثيين فشلوا في تنفيذ تعهداتهم المتعلقة بتسليم ميناء الحديدة، وفي احترام اتفاق لفتح ممر إنساني بين الحديدة وصنعاء لتسليم المساعدات الإنسانية.

وكان الحوثيون أعلنوا في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2018 أنهم بدؤوا في إعادة الانتشار في ميناء الحديدة، وفق اتفاق ستوكهولم، وأنهم قاموا بتسليمه إلى قوات خفر السواحل، إلا أن الأمم المتحدة شككت في ذلك، ولا سيما أن القوات المسؤولة عن الاستلام هي في حقيقة الأمر خاضعة للحوثيين.

وأضافت أن مشاورات السويد مثلت بارقة أمل لإنهاء الحرب ووقف معاناة اليمنيين، إذ أتت بعد عامين ونصف من انهيار مفاوضات الكويت في تموز/ يوليو 2016، وبعد الفشل في عقد مشاورات جنيف في 6 أيلول/ سبتمبر 2018. وجاءت في ظل تجدد المعارك واشتدادها في مدينة الحديدة واقتراب القوات الحكومية من حسمها، وتزايد ضغوط القوى الدولية على دول التحالف العربي، وتحديدًا السعودية، لوقف معركة الحديدة بسبب تدهور الوضع الإنساني على نحو غير مسبوق.

وقد توصل الطرفان، في نهاية أسبوع من المفاوضات، إلى اتفاقات مهمة، منها اتفاق بشأن مدينة الحديدة ومينائها، يقضي بانسحاب الحوثيين منها خلال 14 يومًا. كما تم التوصل إلى اتفاق يسمح بإدخال مساعدات إنسانية إلى مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ ثلاث سنوات.

منذ البداية، لم يظهر الحوثيون جدّية في الالتزام ببنود الاتفاق، إذ قاموا بسحب مسلّحيهم صوريًا من ميناء مدينة الحديدة واستبدالهم بعناصر منهم بمسمى خفر السواحل، في محاولة للالتفاف على الاتفاق، وقد حذّر الجنرال جين باتريك كاميريت، رئيس لجنة الانتشار والمراقبة التابعة للأمم المتحدة، من أن أي إعادة انتشار لن يكون لها صدقية إلا إذا كانت كل الأطراف والأمم المتحدة قادرين على الإشراف والتحقق من تطابق أي إجراء مع بنود اتفاق ستوكهولم. ويعدّ سلوك الحركة الحوثية الانفرادي مؤشرًا أوليًا على عدم جديتها، وعلى صعوبة تنازلها عن سيطرتها على مدينة الحديدة.

أما بخصوص حصار مدينة تعز الذي فرضه تحالف الحوثي - صالح، منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، على المدينة من مداخلها الشمالية الشرقية، وهي المدينة الأكثر تعرضًا للدمار والأكثر ضحايا من القتلى والجرحى المدنيين، فقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين من المجتمع المدني وبمشاركة الأمم المتحدة للإشراف على دخول مساعدات إنسانية إليها، على أن يحدد موعد الاجتماع الأول ومكانه للجنة المشتركة، يتم فيه تحديد صلاحيتها وآلية عملها، وأن تقدّم اللجنة تقريرًا عن سير أعمالها إلى الاجتماع التشاوري القادم. لكن لم يتم تنفيذ شيء من هذا الاتفاق حتى الآن، ولا يبدو أن موضوع حصار مدينة تعز سيأخذ القدر نفسه من الاهتمام الذي أخذه حصار مدينة الحديدة.

وبخصوص القضايا الاقتصادية والمعيشية الضاغطة على السكان، فلم يتم التوصل إلى اتفاق حول رواتب الموظفين باعتباره موضوعًا مرتبطًا بعموم الملف الاقتصادي ومسائل أخرى ينبغي حلها، مثل تصدير النفط والغاز وتوريد عائدات ميناء الحديدة والإيرادات الأخرى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة الحوثية إلى البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن. وكل ما أُنجز هو التفاهم على ضرورة تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين لمعالجة الموضوع. وقد وجّه الرئيس هادي الحكومة إلى صرف رواتب الجهاز الإداري للدولة في محافظة الحديدة ابتداءً من كانون الأول/ ديسمبر 2018، وهي خطوة تزامنت مع بدء كبير المراقبين الأمميين في ممارسة مهماته بخصوص إعادة الانتشار ومراقبة وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة.

وخلصت الورقة إلى أنه وعلى الرغم من تكامل جهود القوى الدولية والإقليمية في دفع الحكومة اليمنية والحوثيين إلى طاولة المشاورات، فإن نتائج المشاورات المحدودة لا تعكس جدية حقيقية في إنهاء الحرب إنهاءً شاملًا، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2216.

وأضافت انه على الرغم من أن الأمم المتحدة عدّت مشاورات ستوكهولم نجاحًا، إذ أمكن دفع الحكومة الشرعية والحركة الحوثية إلى التوصل إلى اتفاقات بشأن قضية الأسرى والمعتقلين ومدينة الحديدة، عبّر عنها حضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الجلسة الختامية، فإن هذه المشاورات أظهرت حالة من عدم الثقة بين الطرفين اليمنيَّين. وقد عكس ذلك تصريح وزير الخارجية اليمني رئيس وفد الحكومة في مؤتمر صحفي أن ما توصلت إليه المشاورات حول مدينة الحديدة وتبادل الأسرى هو "اتفاقات افتراضية".

وتابعت الورقة ان نتائج مشاورات السويد أفضت إلى وضع الحوثيين في موقع الند للسلطة الشرعية، وخرجوا باتفاق يوقف الحرب في مدينة الحديدة يجنّبهم هزيمة عسكرية، وفضّلوا أن تكون موانئها تحت إشراف الأمم المتحدة على أن تقع تحت سيطرة الحكومة، وذلك في تناقض مع خطابهم الرافض للانتقاص من السيادة اليمنية.

فشلت المشاورات في التوصل إلى حلول بشأن مطار صنعاء الدولي لرفض الحوثيين المقترحات التي قدّمت وإصرارهم على مواقفهم، وهو ما تكرر بشأن بقية القضايا التي لم يتوصل الطرفان إلى اتفاقات نهائية بشأنها وإنما هي تفاهمات فحسب، وأبرز تلك القضايا حصار تعز ورواتب الموظفين، وهي قضايا ذات أبعاد إنسانية.

واختتم الورقة بالقول أن السياقات المحلية والإقليمية والدولية جاءت داعمةً لانعقاد مشاورات السويد، لكن مستوى التقدم الذي تحقق لم يرقَ إلى مستوى التوقعات، مع وجود مؤشرات على احتمال فشل تطبيق حتى الاتفاقات الجزئية التي تم التوصل إليها حول مدينة الحديدة وموانئها. فضلًا عن ذلك، تغيب أي مؤشرات على إمكانية تطبيق قرار مجلس الأمن 2216، الذي ينص على إنهاء انقلاب الحركة الحوثية على العملية السياسية، وعودة الحكومة الشرعية لممارسة مهماتها من صنعاء. كما أن المشاورات، بوضعها الحركة الحوثية في موقف مساوٍ مع الحكومة، غيّرت المسار الذي تحوّل من تنفيذ قرارات الأمم المتحدة إلى التفاوض عمليًا بين ندين وسلطتين، أي إن المسار أصبح يعكس الواقع على الأرض وليس تنفيذ قرارات دولية. وبقيت الحرب مشتعلة في بقية الجبهات.

وعلى الرغم من النتائج المحدودة التي أسفرت عنها المشاورات، تبدي الأمم المتحدة تفاؤلًا بشأن نجاحها هذه المرة في التوصل إلى اتفاق سلام شامل؛ ذلك أن جولة المشاورات في السويد نجحت على الأقل في جدولة قضايا المشاورات لجولة قادمة، وفتحت الباب حول إمكانية وقف الحرب التي أخذت تفقد أي مبرر لاستمرارها.

هنا النص الكامل للورقة

https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/Has-the-Stockholm-Agreement-Collapsed-in-Yemen.aspx


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك