أنماط وقوالب تحاصر الباحثين في الشأن اليمني

جل الباحثين المهتمين باليمن مشدودون الى ومحاصرون بـ مقولات جاهزة حول اليمن أو حول الصراع الحالي في اليمن. ويكفي ذكر اسم السعودية ليتم اختزال الأمر في اليمن باعتباره حرب بالوكالة بين السعودية السنية وإيران الشيعية.

وهكذا يتم تجاوز السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الخاص الذي انبثقت منه هذه الحرب. والأسوا هو إهمال البعد التاريخي أو على الأقل انتقاء عناصر تاريخية معينة تدعم التصورات المسبقة عن اليمن.

أحد السفراء الأوربيين الذين كانوا يعملون في اليمن لسنوات أفرط في حبه لليمن إلى حد القول إن تنظيم القاعدة انتشر في عدن بعد التدخل العسكري السعودي. ولست أدري أي يمن ينصفه أو يخدمه هذا النوع من الحب؟

عند الحديث عن تصورات مسبقة لنستشهد بالحديث جزافاً عن أن الإمامة حكمت اليمن ألف عام. قوالب "علمية" توزع دون إخضاع هذه المعلومة للتصحيح التاريخي والمراجعة وإعادة تعريف كلمة الحكم بما يناسب وحقيقتها. وهذا يوحي بشرعية عودة الإمامة أو بتأسيس حق تاريخي لمدعيها.

تجري تجاوزات إن لم نقل مغالطات تاريخية "علمية" كثيرة من قبيل تعظيم مدة تاريخ حكم الإمامة في اليمن مقابل تجاهل الدويلات الموازية لحكم الأئمة بكل تنوعاتها الفقهية والمذهبية وفلسفاتها في الحكم واللاهوت أو إنجازاتها الحضارية كالدولة الرسولية التي تعمرت أكثر من قرنين ولم تحكم اليمن الحالي فقط إنما كانت وريثة الإمبراطورية الاسلامية ومركزها بغداد وكانت المسؤول المباشر عن الأماكن المقدسة وامتدت علاقاتها - إن لم تكن سلطتها - إلى الشاطئ الشرقي الأفريقي، أو الدولة الصليحية التي هي الأخرى كانت علامة مفارقة في فلسفة الحكم وحملت إلى كرسي الحكم امرأة.

في الوقت الراهن، يتمدد خطاب إقصائي فارز يقسم المجتمع إلى إشراف ومشروفين إلى سادة ومسودين إلى أطهار وأرذال.
تتوالي تمظهرات هذا الخطاب في أكثر من مناسبة إعلامية وسياسية ودينية. ويتم انتقاء رموز دينية وعائلية خاصة بمذهب معين وتمجيدها مقابل إهانة وتجاهل ونسف المشترك الوطني في الرموز اليمنية.

بالمقابل ينهض خطاب مضاد يشدد على الرموز اليمنية التاريخية كآلية دفاع لكنه يلقى انتقادات حادة واتهامات بالتحريض والإقصاء. 
نحن أمام جذر هام في الصراع القائم في اليمن الْيَوْم يتجاوز الأطر الذهنية السابقة الخاصة بالقبيلة أو الجهة أو الانتماءات المذهبية أو الحزبية.

وهذه لغة لا يفقهها الباحثون ولا يريدون الالتفات إليها لأنها أولاً تتطلب منهم إعادة النظر في أخلاقيات البحث العلمي والانحياز للحريات والمساواة قبل إنجاز التحليل وثانياً ستهدم المقولات الجاهزة حول اليمن.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->