بلطجة حوثية جديدة..!

منذ الأمس أصادف مسلحين حوثيين منتشرين بشكل فردي وفي كل مكان في شوارع العاصمة صنعاء، في البقالات، المطاعم، سوق القات، أمام المصارف، وبسطات الخضار، وغالبية الأماكن ذات الحركة الشرائية المزدحمة نسبيًّا.

هذا الحضور قد يبدو عفويًّا؛ لكن تدخل المسلحين عند أي موقف يبرز فيه أي مواطن عملة جديدة، يؤكد أن العصابة الحوثية الحاكمة تعمدت تسليط جلاديها على مستوى التحركات الصغيرة للناس، بهدف إخضاع المواطنين بالقوة لقرارات منع العملة وإنجاح خطتها اللصوصية بشكل كامل.

هذا القرار ليس جديداً، فقد سبق لجماعة الحوثيين منع تداول العملة منذ صدورها؛ لكنها لم تتمكن من تنفيذ القرار بشكل كامل، لأسباب كثيرة منها ضغط الحاجة الشعبية لتداول العملة الجديدة وشحة توافر العملة القديمة، ولهذا ظلت كثير من المصارف تتعامل بها، لجانب قبولها في الأسواق، وهو الأمر الذي دفع الجماعة للترتيب لحملة جديدة وبتشديد أكبر يمكنها من تطبيق سياسة النهب الممنهج لأموال الناس.

فالأمر الجديد هذه المرة هو التعميم الشامل الذي قامت به الجماعة والتوعد بمعاقبة كل من يتقبل العملة، ونشر عناصرها المسلحة، في مهمة شبه رقابية على المحلات والأسواق، كما أنها استحدثت مراكز لتبديل العملة بما يسمى "بطائق إلكترونية" أصدرتها سابقًا لغرض المتاجرة بالبضائع وتستخدمها الآن كتكتيك لسحب العملة.

هذا السلوك الحوثي يبدو كارثيًا على حياة الناس، ويضيق الخناق كثيرًا فيما بخص قدرتهم الشرائية، كما أن كمية السيولة بالعملة القديمة لا يتوفر بشكل كبير سوى لدى الجماعة وتجارها والصرافين المقربين منها، وهو ما يمنحها إمكانية لتحقيق هدفها بسحب جزء كبير من العملة الجديدة والسمسرة بها والتربح من هذه السياسة على حساب المواطنين.

وكمثال على هذه البلطجة اللصوصية المكشوفة، هو أن بنك التسليف الزراعي "كاك بنك" أعلن اليوم خصمه 10% كضريبة استبدال المبالغ المالية ذات العملة الجديدة بالعملة القديمة. هذا السلوك، يكشف جزءً من الأهداف الحوثية ودوافع تبنيها لهذه السياسة، وهي دوافع تتعلق برغبة العصابة الحوثية في المتاجرة بالعملة مهما غلفت سياستها بأهداف وطنية وروجت لذلك تحت دعاوى الحفاظ على قيمة العملة من الإنهيار، كما تقول إعلاناتها على صفحات المؤسسات المالية الخاضعة لسيطرتها.

خلاصة الأمر : هو أن الحركة الحوثية تمضي في سياسة خنق المجتمع والتضييق عليه ولن تتورع عن استخدام كل الحيل لممارسة عمليات الفيد والنهب وجباية الأموال من الناس، وهذا أمر ليس بجديد فمنذ البداية لم تدخر الجماعة الحوثية أي شكل من السقوط الأخلاقي لعصابة فاقدة لأدنى حس بالمسؤولية تجاه المجتمع، وبخصوص العملة فجماعة الحوثي لديها لوبي من الصرافين والتجار وسماسرة العملة يلجأون لسحبها والمضاربة بها وشراء عملة صعبة من مناطق سيطرة الشرعية.

والعتب هنا يقع على حكومة الشرعية وعدم اتخاذها لأي استراتيجية مالية تتعلق بمحاصرة جماعة الحوثي وفرض رقابة شاملة على المصارف والبنوك التي تتعامل معها ولذلك لتحجيم قدرتها على المضاربة بالعملة الجديدة واستخدامها كأداة لنهب المواطنين في مناطق سيطرتها.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->