مشيخة رياضية!

إلى الآن لانعرف سر وصول إدارة كرة القدم إلى مشائخ أقرب للقبيلة من تكتيكات الكرة.

من يتابع بطولة كأس الأمم الآسيوية، سيعرف كيف تطورت منتخبات بلدان، كانت بعدنا وصارت تقدم أداء رائعاً وانضباطاً داخل المستطيل الأخضر..

إذا استمرينا بإدارة الكرة بالآلية الراهنة، لن نجد من نهزمه مع الأيام، كنا نهزم الهند، فيتنام، على سبيل المثال، أما الآن فصرنا ننظر للهزيمة بنظرات عادية، الفوز معجزة ومفاجأة نقتات عليها، والتعادل إنجاز..

المنتخبات تتطور بسرعة، تدرس التكتيكات وتحدد آليات التطور، تذهب للمصادقة على المبدأ القائل: لا ضعيف في الكرة، مادام هناك 11 لاعبًا في كل فريق.

كرتنا سيئة، يجب أن نعترف، سنبرر للحرب، وكما كان يقول معلق المباراة: المنشئات الرياضية مهدمة، والأنشطة متوقفة تمامًا، واليمنيون لا يطلبون شيئًا من المنتخب.

نعم، الحرب فعلت بنا الأفاعيل، ليس على مستوى الرياضة فقط، بل على المستويات كافة، لكن هناك حقيقة لا يجب أن نتهرب منها، أعرفها منذ عرفت نفسي مشجعًا، أذهب للملاعب من القرية إلى المدينة لتشجيع فرق محافظة تعز، كان ذلك أيام الثانوية، وأصبحت من الذكريات، هذه الحقيقة تقول أن كرة القدم اليمنية لم تقدم شئيًا يستحق الاحتفاء به، المنتخب يقدم الأداء الجيد أحيانًا فيجعلنا نتفاءل بالقادم لكنه سريعًا ما يهبط، كان الدوري لا بأس به، نلعب على أراض ترابية، بعض الأندية امتلكت ملاعب خاصة بها، ناد واحد يملك ملعب معشبًا وبدأ يهتم ببنيته التحتية، من سوء الحظ أن المليشيا استوطنت النادي فخربته القذائف، هو نادي الصقر بتعز.

منذ تلك الفترة وأبعد، أعرف أن هناك مشاكل يعيشها اتحاد كرة القدم ومشاكله لا تنتهي، في نهاية المطاف تمشي الرؤية والموقف الذي يتناغم مع وجهة الرئيس، الرئيس الشيخ أو الشيخ الرئيس..

كان الاتحاد وما يزال، جزء من منظومة إدارية انسلخت من مزاج صالح، القوانين في الواجهة غير أن الإرادة القبلية هي التي تدور مع دوران الكرة. انتخابات، مرحلة انتقالية، وتسمر على الكرسي، كان ذلك تاريخ صالح الأخير، وحين ننظر إليه سنجده أيضًا تاريخ اتحاد الكرة، الذي يعيش الآن كجزء من الشرعية ويعكس صورتها المأساوية في الإدارة.

لسنا ضد المشائخ ولا ضد القبيلة، الحلول الودية أحيانًا مجدية في حل المشاكل الاجتماعية الكبيرة، عنق ثور قد يئد ثأراً، ولحمة كبش قد توقف إراقة دم، لكن لن تجد حارس مرمى يرضى أن تسدد عليه هدفًا وإن منحته كل ثيران اليمن والحبشة مجتمعة.

كان الرئاسة في سنحان، عشنا تجربة لابأس بها مع طيب الذكر، الشيخ الراحل محمد عبدالإله القاضي، يومها قدم لنا منتخب الناشئين ووصل للمباراة النهائية في كأس آسيا، ولعب أيضًا نهائيات كأس العالم، كانت تجربة مبشرة وتقافز آباء الفوز للواجهة، من رئيس الجمهورية إلى صاحب البقالة، صالح أطلق عليهم "منتخب الأمل". بعدها كان المنتخب الكبير ينهزم فيتحمل المسؤولية القاضي وحده، أتذكر يوم قال: للفوز آباء وللهزيمة مسؤول واحد..

جاء الشيخ القبلي حسين الأحمر أيضًا، لا أتذكر شيء من حقبة الأحمر الصغير.

وأخيرًا، جاء الشيخ أحمد العيسي..

العيسي تاجر ورجل أعمال وشيخ أيضًا، وجهته تمشي لتدير الكرة.. الكرم القبلي والنخوة والصرامة أيضًا، كل ذلك لايبني كرة قدم.

في بطولة الدوري، مرة انقسمت الأندية إلى فسطاطين، واحد مع هلال الحديدة الذي يرأسه العيسي وآخر مع صقر تعز الذي يرأسه شوقي هائل. بدا الصراع تجاريًا، وربما قبليًا، لكنه لم يكن رياضيًا ويغلب المصلحة الكروية لليمن السعيد، بعدها اتخذ الاتحاد قراراً صارمًا بإسقاط نادي الصقر إلى الدرجة الثانية..

شوقي هائل وأحمد العيسي، كلاهما الآن في الرياض، بإمكانهما دراسة حلول جدية لكرة القدم.. إما الانشغال بالكرة أو اختيار إدارة المصالح الشخصية، بالطبع، لن نشكر الحوثي الذي حولهم إلى نازحين.

الكرة لا تدار بعقلية تجارية، كما لا تدار بعقلية قبلية.. الكرة تدار بمحبة، بفهم، بمواكبة قوانين العالم، وحدها قوانين كرة القدم ما يتم تحديثها بشكل دائم، تتغير الخطط، يتم دراسة التكتيكات، والآن يتحدثون عن الفلسفة الكروية لجارديولا وكلوب.

نريد رئيسًا لاتحاد الكرة يعرف معنى الفلسفة الكروية خينا نخرج لطريق.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->