المستهلك الرشيد.. هل ينطبق هذا الوصف على جميع الاشخاص ام انه خاضع للاولويات؟؟

المستهلك الرشيد.. هل ينطبق هذا الوصف على جميع الاشخاص ام انه خاضع للاولويات؟؟

تصف المجلة الأمريكية للطب النفسي ما يوصف بـ"المستهلك الرشيد" بـ"الخرافة"، وتعدد من أسباب ذلك أن اختلاف أولويات المستهلك بما يجعل الحكم على سلوكه وما إذا كان رشيدًا أم غير ذلك أمراً نسبياً ولا يتبع قواعد علمية صارمة ومحددة تجعل الأمر غير خاضع لأحكام كل مستهلك، أو حتى دارس للاقتصاد.

غير أن علم الاقتصاد يضع مجموعة من القواعد التي على المستهلك اتباعها إذا أراد أن يكون رشيدًا -أو بالأحرى أقرب إلى الرشد- وفي مقدمتها مراعاة ما يعرف في الاقتصاد بقانون "تناقص المنفعة الحدية"، ليكون محددًا هامًا للغاية في سلوك المستهلك.

تناقص المنفعة الحدية

ويعني القانون أنه إذا كان هناك شخص يوشك على الموت عطشًا فإن شرب أول كوب من الماء سيعطيه إشباعا استثنائيًا لإنه سيبقيه على قيد الحياة، والكوب الثاني قد يجعل وظائف جسمه تعمل بشكل أفضل والثالث كذلك ولكن بدرجة أقل، ليأتي الكوب السابع أو الثامن ليعطي إشباعًا سالبًا لأنه قد يضر به.

أما في عصرنا الحالي، فعلى سبيل المثال يقر موقع "سيكيورتي انتلجينس" المتخصص في شؤون التكنولوجيا بعدم حاجة ما يقرب من 82% من مشتري أجهزة الكمبيوتر إلى الإمكانيات العالية التي يحصلون عليها، بل غالبًا ما يحتاجون إلى موديل أقل أو حتى موديلين أقل مما يحصلون عليه.

ويظهر هذا بصورة أكبر في "المعالج" (البروسيسور) فنحو 90% من المستهلكين يحصلون على معالج يفوق حاجتهم الفعلية بكثير، وخاصة مع ظهور معالجات فئة (I) من شركة "إنتل" التي تفوق قدراتها المستخدم العادي كثيرا (الذي لا يستخدم الألعاب عالية المستوى أو برامج التصميم).

وتسوق جامعة "هارفارد" السيارات ذاتية القيادة كمثال للدلالة على فكرة "قيمة المال والوقت"، فإذا كان قسط السيارة ذاتية القيادة يفوق السيارة العادية 200 دولار في الشهر، فإنه على كل شخص حساب ما يوفره عدم القيادة (كأن يقوم بعمل في وقت قيادة السيارة الذاتية بدلًا من تولي الأمر لنفسه)، وبناء على ذلك يقرر اقتناءها من عدمه.


لا مناعة

غير أن عوامل أخرى قد تتدخل في هذا القرار، مثل رغبته في الحصول على قسط من الراحة (وليس من الأموال الناتجة عن العمل)، ولا شك أن التداخل بين العوامل المادية (الربح المادي من القيادة أو عدمها) مع العوامل المعنوية (الراحة) يجعل حساب "الرشد الاقتصادي" أمرًا عسيرًا.

وكثيرًا ما يفتقر المستهلكون إلى الرشد بسبب اعتقادهم بأنهم "بعيدين عن تأثيرات الإعلانات والتسويق" وفقًا للجمعية الأمريكية للطب النفسي، إذ تشير إلى أن هؤلاء الذين يظنون أنهم لا يتأثرون بالحملات الدعائية أو الإعلانية أكثر عرضة للتأثر بها بنسبة 40% من هؤلاء الذين يقرون بتأثيرها عليهم.

وتفسر الجمعية السبب وراء ذلك بأن هؤلاء الذين يعتقدون بـ"مناعتهم" ضد التسويق تتسرب الحملات الإعلانية إلى "اللا وعي"، بما يجعلها أشد تأثيرًا على تصرفاتهم، لعدم قدرة الإنسان على التحكم في اللا وعي، بينما يستقبل هؤلاء المقتنعون بتأثير الحملات الإعلانية عليهم بوعي، بل وأحيانًا بتشكك، بما يجعل تأثرهم أقل لأنه في الوعي وليس في اللا وعي.


أسئلة جوهرية

وتشير الجمعية إلى اختلاف جذري في مدى تمتع المستهلكين بالرشد في عصر التكنولوجيا، ففي عام 1985 اعتاد 60% من المستهلكين سؤال أنفسهم "ماذا سأحصد من وراء شراء هذا المنتج؟" سواء كان لذلك فائدة مادية أو شعور بالمتعة (كأن يشتري لعبة مثلًا).

أما الآن فإن قرابة 90% من المستهلكين يشترون منتجات التكنولوجيا بهدف الاقتناء فحسب، وبسبب تمتعها بإمكانيات عالية، دون أن يكلف المشتري نفسه عناء البحث عما إذا كان بحاجة إلى تلك الإمكانيات المتقدمة أم لا، أو على الأقل بحاجة إليها كلها أم إلى بعضها (مما قد يتوافر في منتج آخر أقل سعراً).

وتشير دراسة لمجلة "سايكولوجي توداي" إلى أنه في حالة الماركات العالمية وسلع الرفاهية (مثل الساعات غالية الثمن للغاية أو السيارات الفارهة) فإن قرابة 66% من المشترين يحصلون عليها بسبب شعورهم بالتميز عند اقتناء تلك السلع وليس بسبب الحاجة الفعلية إليها.

لذا فإن ما يضمن أن يكون المستهلك أقرب للرشد هو أن يطرح على نفسه الأسئلة التالية:

- هل أحتاج فعلًا إلى هذه السلعة لتحقيق فائدة أو متعة مرجوة؟

- ما هي البدائل المتاحة لهذه السلعة (الخدمة)؟ (مع مقارنة السعر والإمكانيات بالاحتياجات) في ظل ما لديَّ من موارد هل تعتبر تلك السلعة هي الأَولَى بالشراء أم غيرها؟

- هل أرغب في اقتناء تلك السلعة تحقيقًا لحب التميز فحسب (حاجة نفسية)؟ أم لحاجة فعلية ملحة؟


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك