أيام في معتقل الصالح (3).. في غرفة التحقيق

لم يكن الأمر سهلاً بالمطلق، كانت قضايا المعتقلين تحاصرني كلما وضعتها في كفة وقضيتي في أخرى ونحن في عمارة معتقلي الواتس أب أو "اللاتهمة" غالباً، أو كلما قابلت معتقلاً أمامي وعرفت أنه على ذمة رسالة أو صورة أو نكتة وصلته عبر "واتس أب"، أو ذاك العجوز طاعن السن لأنه كان يبحث عن غنمه بالقرب من موقع حوثي، وذاك المثقل بتهمته أن كان يبحث عن راتبه.

الغالبية كانوا لا يدركون جرمهم ولا يحقق معهم، إذ اعتقلوا اعتباطاً وعشوائياً فقط لإشاعة أكبر قدر من الخوف والإرهاب بين الناس.. جماعة إرهابية بكل معنى الكلمة ومنهجها العاجز يقوم على مبدأ "ابطش بالبريء ليهابك غيره".

رسالتهم للناس أن هذه الجماعة لا ترحم ولا تعقل وأنها تعتقل الأبرياء بالمزاج ولأدنى الشكوك وبلا عاقل يرشد جرائمها، ظناً أنها بذلك تحد من تحركات معارضيها في مناطقها، بينما الحقيقة تعكس أنها تملك جهازاً أمنياً مهترئاً ورديئاً مضطرباً يشك بجميع الناس من ينخرطون معهم أكثر من المخالفين لهم.. جهاز قذر يوجهه مجموعة من عديمي الأخلاق والضمير والإنسانية إذ بلغت به درجة الوقاحة أن اعتقل ميتاً في جنازة ومن شيعها سآتي على ذكرها لاحقاً.

ولهذا السبب تفعل وترتكب كل تلك الجرائم بحق الأبرياء بشكل ممنهج ومقصود تماماً، فاعتقال الابرياء والأكثر براءة هدفه تخويف من لديه نوايا للقيام بأي تحرك مناوئ أو حتى الذين بلا نوايا.. الحوثة لا يثقون بأنفسهم ولا بحوثية تلك المناطق، ويخافون من أين ستأتيهم الطامة.. لا يثقون بقدرتهم على البقاء في هذه المناطق التي يزرعونها بالألغام كما بالعداوات والصراعات والثارات في المجتمعات المحلية.

لا يثقون بمتحوثي منطقة "الهشمة"، يمنعونهم من الاقتراب من جدران البنايات، ويسجنونهم إن فعلوا، فيما يتركونهم هناك بعيداً ويتعاملون معهم ككلاب الحراسة في "ديم" وصنادق بلا أبواب ولا نوافذ ليشكلوا سوراً يطوق العمارات التي يسكنها المشرفون الأوغاد أو المجندون "المستعبدون" باسم الجهاد من أبناء محافظات الشمال.
يرتاب الحوثيون حين يقل عدد المعتقلين في إحدى الزنازين فيذهبون لطلب بدلاء لتغطية الفاقد.

في الليلة التالية لاعتقالي، وأنا هناك أحضروا 25 معتقلاً دفعة من لوكندات الحوبان، لتعويض الفاقد بدل الدفعة التي نقلت إلى ذمار.

حقد طافح

وسط كل هذا الظلم الخبيث والحقد الطافح وبتلك المعايير العمياء كنت اقدر أن سجني سيمتد لبضع سنين..
كيف لا وهؤلاء يعتقلون الناس اعتباطاً من النقاط والشوارع وأنا ذهبوا لاعتقالي بطقمين واكثر من 20 مسلحا وسألوني عن علاقتي برئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر، وبدول التحالف مجتمعة أو إحداها، وعن علاقتي بالوزير عبدالعزيز جباري، ومحمد العرب، وتوكل كرمان، حمدي البكاري، محمد عايش، وعن علاقتي بحزب الإصلاح والاشتراكي واللقاء المشترك وشهداء جمعة الكرامة وثورة فبراير.

كيف لا وقد سألوني ما إذا كنت أدرك عقوبة التخابر مع دولة أجنبية، أم لا.
كيف لا وقد سالوني عن كل شيء منذ الابتدائية وحتى يوم الاعتقال..

الاصلاح.. التهمة الجاهزة

سألوني عن انتمائي السياسي فقلت لهم أني مستقل.
أراد المحقق استمالتي للإعتراف بانتمائي لحزب الإصلاح وأخبرني أن هناك حوارات سرية وتفاهمات تتم بين الحوثيين والاصلاح لمواجهة العدوان.
فقلت له هذا جيد لكنه لا يعنيني إذ لا علاقة لي بالإصلاح، وإن كنت منتمياً له فسأقول ذلك بصراحة لأني لا أعتبر الانتماء للإصلاح جريمة، لكن إن أردت تصنيفي فأنا أقرب للحزب الاشتراكي ولست مؤطر تنظيمياً.

سألني: معك بطاقة إشتراكي..


أجبته: رفض الحارس يصرف لي.. ذهبت إلى مقر الحزب عام 2002 لاقطع بطاقة مع زميل من كلية المجتمع فأعادنا حارس البوابة في الصافية بعدما أخبرناه أن معانا بطائق (مؤتمر) ضاعت من أيام الثانوية قطعت لجميع الطلاب تقريباً حين كانوا يغالطون عفاش أن الشعب كله حقه.. فقال ما بنقطع لكم بطائق إلا لما تسلموا السابقات، وهكذا أحبطنا الحارس وتركنا الالتزام التنظيمي إلى اليوم.

"زنقة" الإصلاحي "بن دغر"

سألني المحقق: طيب إذا انت اشتراكي ليش بتدافع عن بن دغر وهو إصلاحي.
أجبته: بن دغر مؤتمري حالياً، وكان سابقاً قيادي اشتراكي ضمن المطلوبين لنظام عفاش بعد حرب 94، وانتقل للمؤتمر في انتخابات 2006 ولا أعلم أنه انتمى للإصلاح أو حزب ثاني.

قال: هو الان اصلاحي ليش بتدافع عنه أنت بتشتغل معه سكرتير.
أجبت: لا يوجد لدي وظيفة حكومية بالمطلق أنا صحفي مستقل فقط.
قال: انتم الصحفيون مرتزقة ما تكتبوا كلمة إلا بدولارات.. كم تستلم من بن دغر..

فكرت بالهروب من الموضوع إذ لا فائدة من انهاك معنوياتي بعلاقتي العديمة مع بن دغر الذي لم اقابله ولا مرة في حياتي فخطرت الإجابة في لحظة.
قلت: بن دغر كان صديق الوالد وبينهم عيش وملح ومعروف، وكان يستقبل الوالد ويستضيفه في عدن بعد الوحدة لأن الوالد كان ناشط في الحزب الاشتراكي وبن دغر قيادي، وهذا هو السبب الوحيد.

سأل: وين الوالد الآن.

أجبته متنهداً: الله يرحمه توفي منذ 15 عاما.

وهكذا أغلقنا زنقة بن دغر، خارجني الوالد الله يرحمه.

عقدة الايجابيات..!


سأل: ايش تشتغل الان.

أجبته: في موقع "المصدراونلاين" لكن لا اشتغل إلا نادراً تبعاً لظروف إقامتي في القرية غالباً.

لم يكترث للموقع بقدر اهتمامه بصفحتي في الفيسبوك والبحث عن شيء فيها إذ فتح حسابي من هاتفه.

سأل: ليش ما تكتب إلا نادراً.. أجبته: خايف منكم.

قال: لا تخااااف.. خذ راحتك بس اكتب "ايجابيات وسلبيات".

قلت لدينا 15 صحفيا معتقلون منذ أربع سنوات وأياً كانت التهمة عليهم تكفيهم العقوبة التي أمضوها.. فكيف أكتب وهؤلاء بالسجن وأنا أعرفهم حق المعرفة وجريمتهم الكتابة.

السجن أرحم..!


قال: تعرف أن السجن ارحم لهم لأنهم "مفتهنين" وعايشين أما لو حولوهم المحكمة عتحكم عليهم بالإعدام أو بالعمالة والتخابر وخيانة الوطن.

قلت له صح قد حكموا على الجبيحي من قبل وبعدين خرج.. حولوهم محكمة وخليها تحكم عليهم بالإعدام أحسن من "فهنة" السجن.

قال: شوف احنا في وضع حرب وعدوان والمجاهدين بيدوا أرواحهم وانتم جالسين تبعسسوا وتطعنوا في الظهر.. ميليشيات -غاز -رواتب مدري ماهو وتستلموها دولارات، وعمالة وارتزاق.. كيف نسويكم اسكه قلي.. نصفق لكم..

لم أكن أحبذ مجاراة النقاش بعدما يبدأ بالانفعال وأكتفي بالصمت لينتقل إلى موضوع آخر، إذ لست بموقف يسمح بالأخذ والرد وأنا معصوب العينيين أمام محقق لم يكن سيئاً، لكن إلى جواره أشخاص سيئون للغاية ويستمعون بدون "نفس" عدا طرق القداحات التي تشعل السجائر..

محمد عايش..

سأل: من آخر صحفي التقيته من أنصار الله..

أجبته: محمد عايش هكذا سلام على الطريق في صنعاء(كانت بداية مرحلة افتراقه عن الجماعة).

ضحك: عايش مش من أنصار الله! هذا واحد مرتزق.

أجبته: محمد عايش صديقي من 15 سنة.. وهو أكثر واحد اشتغل لصالح الجماعة بإخلاص مؤيداً أو منتقداً.. بس هذا أوضح رد عليك لما تقول اكتبوا إيجابيات وسلبيات.. "عايش" كتب مجلدات وأنهك عقله في ابتكار أفكار تمجد "الحوثية" وفي الأخير كتب موضوعين حتى الآن انتقد فيها الجماعة فخونوه، كيف واحد يقدر يكتب عن سلبيات وايجابيات معكم أفضل من عايش.

هاشمي ضد المسيرة

سأل: ليش أنت هاشمي وضد أنصار الله؟.

اجبته: أنا مواطن.. وخياراتي لا يحكمها أي شي إلا قناعاتي.. وأنا أؤدي عملي من هذا المنطلق ليس مع أو ضد أي طرف ولا أؤمن بغير المواطنة.

قال: جاوب على سؤالي؟

أجبت: ليش الجماعة تمثل الهاشميين بس وإلا فيها غير هاشميين ومن كل القبائل.. كذلك أنا وفي كثير غيري مش معها.

أجاب وقد بدى منفعلًا: هي مسيرة عامة للأمة مش للهاشميين ومعاها قيادة موحدة.. و"الهاشمي" الذي ما ينتمي للمسيرة عقوبته مغلظة على الآخرين. احنا نستغرب لما يكون معانا كادر يستفيد منه الوطن والأمة والدين يقوم "يتدعوش". ليش بتشتغل مع العدوان ضد المسيرة القرآنية؟

أجبته: أنا مواطن أؤمن بالمواطنة ودولة وطنية لكل الناس وهذه قناعتي ولا أشكل مواقفي تبعاً للعرق أو القبيلة أو المنطقة.. وليس لي سبب آخر غير ذلك.

قال: واحنا مواطنين والكل والا قصدك أننا عبيد.. سيبك من هذا الكلام حق الاشتراكيين والعلمانيين والملحدين.. هذا دين الله مش مزاج قالك مواطنة.. وهذي مسيرة قرآنية مش حزب، الانتماء لها واجب.. وترجعوا تبكوا ليش تحبسوا الصحفيين؟ لأنكم ما تفهموش بالاحترام.

من قتل الخيواني؟

التزمت الصمت بلا تعليق.. فصمت قليلاً ثم عاد وسأل: من قتل الخيواني؟

أجبته: قتل وأنتم تحكموا البلاد بالشراكة مع عفاش والإجابة عندكم مش عندي..

قال: يعني افهم انكم بتتهمونا احنا.

أجبته: لا أتهمكم لكن انتم الحكام وانتم من مسك ملف القضية وحقق فيها.. ايش نتيجة التحقيقات؟

قال: أنا اقلك نتيجة التحقيقات.. قتله زملاؤه الخونة أمثالكم، وأخذ يحكي كيف قتلناه لأننا ابتعدنا عن المسيرة القرآنية وعن النهج الذي مضى عليه لآخر يوم في حياته.
التزمت الصمت أيضاً، وطلبت ماء لأشرب بعدما جف لساني وفمي، فعرض علي الانتظار ليعطيني ماء بارد.. لكن فضلت الموجود على الانتظار..

العرب والبكاري وكرمان وجباري

سأل: ايش طبيعة علاقتك بمحمد العرب، مراسل العربية؟

أجبته: أعرفه مثلما تعرفه أنت بالضبط.

قال: وإذا ثبت العكس وانك بتطلع في العربية والحدث..

قلت: قدنا محبوس قبلما يثبت الأمر كيف بيكون العقاب إذا ثبت.. ومع ذلك اثبت وبعدين احكم!

ضحك ثم سأل: وتوكل كرمان؟

أجبته: زميلتنا أعرفها وتعرفني من زمان بس من لما حصلت جائزة نوبل ما التقينا أبداً.. بنتواصل بالنادر سلام ومباركات فقط.

سأل: وعبدالعزيز جباري؟

أجبته: أعرفه معرفة صحفي بعضو مجلس نواب ومن لما كان يروح بلجان الوساطة يتوسط لايقاف الحروب في صعدة.. كنا نتواصل.. قاطعني (راغبا بعدم تذكيرهم بأيام المظلومية الزائفة).

وسأل: وحمدي البكاري؟

أجبته: هذا أخي وزميلي وصديق عزيز على قلبي التقينا آخر مرة سوا في تونس قبل رمضان (مايو 2018) وقضينا أياماً جميلة هناك. (كان قد رأى صورة تجمعني بالبكاري بصفحتي على الفيسبوك وربما أراد بسؤالي عنه اختبار مصداقيتي أو شيء آخر).

سواد العيون

سأل: أيش كان معك في تونس ومع من سافرت ومن استضافك؟

أجبته: دورة تدريبية لمنظمة انترنيوز، وسافرت مع زملاء وناشطين كثير من كل المحافظات اليمنية.

سأل: مقابل أيش.

أجبت: بدون أي مقابل.. تأهيل وتدريب في مجال عملنا.

سأل: شوف هؤلاء اليهود والنصارى ما بيمشوكم هكذا عشان سواد عيونكم، عندنا معلومات عن هذا الشغل والدورات كلها فقلي ايش طلبوا منكم تشتغلوا (يلمح إلى الجاسوسية).

أجبته: حتى الان لم يطلبوا منا شيئاً ولا من غيري، وإذا عندك معلومات مؤكدة واجهنا بها؟

سأل: أين سافرت غير تونس؟

أجبت: سافرت ألمانيا وتركيا ومصر والمغرب لبنان والسعودية؟

سأل: وأمريكا؟

أجبته: لا ما سافرت.

سأل: متأكد؟

أجبته: وليش أنكر.. وإذا زرتها فلن اعتبرها جريمة، وإذا كنت تشتي نفس المعنى فأنا اتمنى أن أزورها ولن أتردد إذا تلقيت دعوة.

سأل: يعني تشتو توقعوا عملاء وخونة ومرتزقة أين ما كان.

اجبته ممازحاً: ما تفرقش.. في ناس محبوسين عندكم وهم ما تجاوزوا نقطة الازرقين ويسلح (نقاط تفتيش في محيط صنعاء).. النتيجة نفسها.

ضحك وانتقل لموضوع آخر لا أتذكره قبل أن يختم الجلسة.

تحقيق بالنقاش والجدال..

انتهى التحقيق أخيرا دون أن توجه لي أية تهمة، إذ كان بمجمله أخذ أقوال أعطيتهم من المعلومات عشرات أضعاف ما دون في البلاغ السخيف.
يحسب للمحقق أن منحني مجالاً واسعاً للنقاش والجدال كان ينتهي أحياناً بتراجعه أو صمتي قسراً تبعاً لانفعاله من إجابتي، أو إرضاءً لمن حوله من الحاضرين، وربما هي طريقته التي رآها مجدية للتعامل معي واستخراج المعلومات.. لا أدري..

كنت أدرك ما يدون في محضر التحقيق المنتقى إذ كنت أسمع جرة القلم على الورقة في الليل الساكن إلا من أصوات "القوارح" المختلفة بين الحين والآخر عند تجريب الأسلحة المتوسطة وربما الثقيلة التي يجري صيانتها في الورش المحمية – كما القيادات الحوثية الشجاعة- بسياج من العمارات المحيطة المأهولة بأجساد المعتقلين المتوزعين في زنازنها الكئيبة.

 البصمة العمياء..!

طلب مني أن أبصم، قلت له كيف أبصم وأنا معصوب العينين.. قال: سعليك هن أقوالك والله ما ضفت كلمة من عندي، قلت له: أنا متاكد بس اشتي أقرأ أيش عجبك من كلامي.. قال وقع بس ولا تخاف وامسك إبهامي وضغط بها على خمس أوراق تقريبا، وأنا أقول له: ابصم وانا مغمض العينين يعني أني بصمت على ورق ابيض وأنت اكتب ما تريد.

أحدهم (عرفته لاحقا وأدركت صوته)، كان إلى جوار المحقق لخمس ساعات صامتاً يستمع إفادتي وعندما انتهت الاسئلة نهض وتحرك مغادرا ًمتحدثاً  للمرة الأولى متنمراً شاتماً أمي وأبي.

قال عاده يتليقف (يجادل) الصحفيين خونة ومرتزقة وعيال حرام بيلعبوا بالدولارات ويبيعوا دينهم ووطنهم وأعراضهم، وهذا المرتزق (يقصد حضرتي) أمانة ما يصحى الا بتربية بانفرادية ومنع زيارة ودسع (ضرب) لما يستضي قالك جدتي قالك "كعلة أمه".

قلت للمحقق ليش زعل هذا الولي مني هل قلت شي غلط..

قال سهل إن شاء الله ما يوقع إلا كل خير..

ليلتها عدت للزنزانة 33، والليلة التالية استدعاني المحقق ودردش معي حوالى نصف ساعة دردشة عابرة وأخبرني أنه بعد يومين إلى ثلاثة أيام بيرجع الأمر من القيادة ويقولوا كلمتهم وإن شاء الله ما يكون الا كل خير.. ثم أمر المرافق ينقلني إلى الدور الأرضي الذي مكثت فيه بقية الأسبوع.

وصبيحة اليوم الذي نقلت فيه للزنزانة الأرضية وبمجرد أن وجدت نافذة صغيرة تطل على الحراسة المحيطة، وأغلبهم من أبناء منطقة "الهشمة" دونت أرقاما في ورقة قصدير صغيرة انتزعتها من باكت سيجارة، ودونت فيها أرقاماً وماذا أريد منهم، ورميتها داخل الباكت وبها 1500 ريال كانت بحوزتي.

طلبت منه إبلاغ ثلاثة من الأقارب والأصدقاء أني موجود في عمارة المدعو "أبو يحيى"، لأنهم سينكرون وجودك إذا جاؤوا ليسألوا عن فلان دون أي معلومات إضافية..

طلبت من الحارس صاحب الهشمة أن يبلغ أحد أصدقائي أني معتقل، وكنت قد أبلغته سلفاً أن يبلغ بعض الأشخاص خارج اليمن حال اعتقالي.. أبلغت أقاربي أن يرسلوا لي ملابسي ومصاريف كافية..

بعدما رأيت أبرياء الناس الذين ساذكر نماذج لقصصهم في آخر حلقة، معتقلين لأشهر بلا تهمة ولا تحقيق، أدركت أني وقد حققوا معي لخمس ساعات، قد أبقى لخمس سنوات على الأقل.

ولكن الله سلم..


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك