طاب السمر يالمليح اسمع

لا شيئ في هذه الحياة يطربني كما يطربني سماع احمد السنيدار وهو يغني..

 ليس فقط لجمال صوته وعذوبته وعزفه الجميل، ولكن لأن أنغامه تأخذني إلى حيث كان الصبى بائساً وجميلاً في نفس الوقت.. إلى صنعاء..

لا أحد استطاع أن يحول صنعاء إلى عزف وصوت ونغمات كما يفعل السنيدار (بالنسبة لي على الأقل)
لهجته الصنعانية الأصيلة ومخارج حروفه وحتى طبقة صوته هي صنعاء التي تسكن جوارحي، ربما يستغرب البعض من نطقه لبعض الحروف بطريقة مختلفة لكنها بالنسبة لي من أمتع ما أسمعه على الإطلاق.

لست مولعاً بالفن على سبيل التخصص مثلاً ولكنني مع السنيدار أعيش لحظات مختلفة.. عندما أرى لهجة غريبة في غنائه أبحث عن الكاتب فأجده أحمد عبدربه العواضي..
"لا تشلوني ولا تطرحوني، لا صاحب فرق صاحبه، طاب السمر يالمليح" كتبها العواضي الذي اضطررت أن أقرأ عنه لكي أعرف من هذا الذي جاء للسنيدار بهذه الكلمات واختصه بها فلحنها بنفسه، ليتحول الموضوع إلى بحث عن رجل عسكري جمهوري كان آخر منصب له محافظاً للواء تعز أيام رئاسة القاضي الإرياني.

وأنا أبحث عن أحمد عبدربه العواضي وجدت نفسي أذهب في تفاصيل مرحلة عجيبة وأجدني أمام ترجمة لمراسلات السفير الأمريكي في اليمن حينها يشرح كيف كانت نهاية الشاعر العسكري والشيخ القبلي العواضي، وجدت تلك الترجمة على موقع "المصدر اون لاين" وكانت المفارقة الغريبة التي لازلت أتخيلها إلى الآن.

تقول الروايات المتطابقة إن نهاية العواضي كانت في السجن حيث تمرد على الحراس وانضم إليه مجموعة من أبناء قبيلته وتحصنوا داخل السجن، فتدخل الجيش وضرب السجن بالمدافع والدبابات حتى قتل العواضي ومجموعة من رفاقه.
ثم أجد هذه الأبيات من قصيدة طاب السمر يالمليح اسمع:
لو قدمـوا الجيش والمدفع * أو هــــــددونــي بــدبــابه
أو عذبـوني حــرام اخضع * قصدي رضا وجهك أحظى به

ثم إني لم أخرج من حيرتي حتى الآن، ما الذي حدث؟
لست هنا بغرض استعراض سيرة العواضي أو استعراض مرحلة صراع عجيبة مرت بها اليمن.. لكني وأنا في غمرة استماعي لكلماته بصوت السنيدار لا أجدني إلا متسائلاً:
من هي تلك اللي أخذت عقل العواضي وجعلته يكتب هذه الكلمات!
وهل كان تمرده داخل السجن وإطلاقه للأعيرة النارية نوع من إلقاء التحية عليها ليلفت انتباهها مثلاً؟
هل أدرك أن منزلها بعيد وربما لم تسمع، فطور الأمر ليتدخل سلاح المدفعية والدبابات فتسمع تحيته لها!!

لازلت غارقاً في حيرتي فكلها افتراضات لا أساس لإثباتها أو نفيها لكن الأكيد أنه وفي غمرة قصف الجيش (لحصنه) كان يدندن بأغنية "طاب السمر يالمليح اسمع".
لو كنتُ مكانه لفعلت!!

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك