موسم ازدهار الحلم

متحدية كل الظروف تطلق اليوم مؤسسة المصدر للصحافة، النسخة الإنجليزية من موقع المصدر أونلاين بهيئة تحرير مستقلة وطاقم مستقل، بعد أن ظل طوال سنوات مضت نافذة في الموقع الناطق باللغة العربية.


بين نوفمبر 2007 وديسمبر 2019 تبدو مجرد سنوات لكن بالنسبة لهيئة تحرير المصدر وطاقمها فهي دورة حياة كاملة.


تأسست الصحيفة الورقية بنسختها الأسبوعية في نوفمبر 2007 وتبعها في ابريل 2009 إطلاق الموقع الإلكتروني "المصدر أونلاين".


وفي موسم ازدهار الحلم، وبعد خمس سنوات من صدور صحيفة المصدر الورقية بنسختها الأسبوعية قررت هيئة التحرير إصدار الصحيفة بشكل يومي ابتداءً من 9 ديسمبر 2012.


كانت مغامرة غير محسوبة لكننا، وفي الطليعة، رئيس التحرير الزميل العزيز سمير جبران، كنا مدفوعين بحلم كبير في يمن يستوعب طموحاتنا، ويغرينا أفق حرية أوسع رسمت ملامحه ثورة التغيير، ورغم الصعوبات التي واجهناها في إصدار العدد الأسبوعي فقد بدا لنا الصدور بشكل يومي اتجاهاً إجبارياً مع تسارع إيقاع الحياة وتغير مزاج القارئ.


وكما تمكنت الصحيفة الأسبوعية من صناعة الثقة لدى شريحة واسعة من الجمهور برصانة خطابها، فقد انطلق الإصدار اليومي بطاقم محترف، متنوع، متفاني، شغوف، ومحب للعمل وخلال سنوات الإصدار تشكل لدى الزملاء العاملين في المصدر والقادمين من مدارس مهنية واتجاهات سياسية وفكرية مختلفة ارتباط وجداني بالمصدر سواءً النسخة الورقية أو الإلكترونية التي انطلقت بعد صدور النسخة الورقية بحوالي عام ونصف.


وعلى الرغم أننا فشلنا في تحويلها إلى مشروع استثماري إلا أننا ظلينا نعتقد أن المدة التي استمر فيها الإصدار اليومي لم تكن كافية للحكم على التجربة بالفشل، فبعد أن تحقق الاكتفاء الذاتي في عهد الصحيفة الأسبوعية والموقع الإلكتروني من سوق المبيعات والإعلانات فقد وجدنا أنفسنا نغرق في ديون كثيرة ومعرضين للتعثر بعد صدور النسخة اليومية من الصحيفة الورقية. وأهم من ذلك فقد اكتسبت المصدر ثقة أكبر لدى شريحة أوسع من المتابعين وفي مقدمتهم النخبة وأهلت جيلاً من الصحافيين الشباب الذين قدموا نموذجاً متميزاً باقتدار.


المشقة اللذيذة هو ما يمكن إطلاقه على الفترة التي اشتغلنا فيها بالإصدار الورقي، فارتباطه بمواعيد محددة للطباعة والتوزيع والوصول للقارئ كل صباح يضعك تحت ضغط يومي مكثف ومع ذلك فإن تصفح النسخة الورقية في صباح اليوم التالي بعد خروجها من المطبعة يعوضك عن كل هذا الضغط ويمنحك شعوراً بالإنجاز لا يقل عن شعور تاجر يحصي مكاسبه في آخر النهار.

كانت فترة ازدهار الحلم وربما أفضل فترة انتعش فيها الإعلام في اليمن سواءً الإعلام المقروء بشقيه الورقي والإلكتروني أو الإعلام المرئي والمسموع.حين جاء الطوفان أغرق الجميع وحول صنعاء إلى قرية مغلقة لا مكان فيها لغير خطاب العنصرية والتحريض، مجنزرة المشروع السلالي مرت على كل الأحلام التي نبتت في صنعاء وأحالتها حطاماً.


بين التاسع من ديسمبر 2012، و 26 مارس 2015 مسيرة رائدة من المشقة اللذيذة، والوهج الذي صنعته كوكبة من أفضل إعلاميي اليمن، عملوا في ظل سقف معقول من الحرية، وصنعوا خطاباً حيوياً وجذاباً دون التورط في مساندة الكيانات النقيضة للدولة أو الترويج للمشاريع الصغيرة. وكانوا يرصدون بعين حاذقة ومدركة كل التحركات المهددة للدولة وقرعوا جرس الإنذار مبكراً في أذن النخبة والسياسيين الذين كانوا يخدرون أنفسهم بأوهام صنعوها لأنفسهم.

ورغم كل المخاطر فإن المصدر وطاقمها استمروا إلى آخر لحظة وفلم يغادروا حين اجتاحت المليشيات صنعاء بل أصروا على مواصلة العمل تحت التهديدات والضغوطات كما لم يغادروا حين بدأت حمم النيران تتساقط على صنعاء، وظلوا في "مترسهم" حتى اجتاحت المليشيا مكتب الصحيفة في شارع الستين واحتجزت الطاقم وسيطرت على كل تجهيزات المكتب.حينها كنا على موعد مع رحلة من التشرد والشتات وهو المصير الذي تقاسمناه مع كل زملاء المهنة في اليمن الذين لا يزالون يواجهون ذات المصير إلي اليوم بمن فيهم من عملوا لفترة طويلة في خدمة المليشيا والترويج لمشروعها.


الحرية للزميل العزيز توفيق المنصوري الذي لا يزال في محبسه منذ خمس سنوات. والتحية للزملاء الرائعين الذين تشاركنا معهم حياكة حلمنا الكبير، ولا يزالون يقاومون الشتات والحرب بالإصرار والأمل كلٌ من موقعه وفي مقدمتهم طاقم موقع "المصدر أونلاين" الإنجليزي.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك