الأزمة الاقتصادية المالية الثانية في القرن 21



هناك كثير من الخبراء الاقتصاديين العالميبن الذين يحضوا باحترام مثل نورييل روبيني و كينيث روجوف و باري اشتيجرين و بن برنانكي و شركة جي بي مورجان(JP Morgan) و في عالمنا العربي طلال ابو غزالة و غيرهم يتوقعون أن عام 2020م سيتخلله أزمة اقتصادية خانقة أشد فتكا من سابقتها في عام 2008 خصوصا بوجود مؤشرات لتوقعات انخفاض النمو و التباطئ في الاقتصاد العالمي لعامي 2019 و 2020 و تقارير صندوق النقد الدولي و منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية .

ما يحملني للتطرق لهذا الموضوع هو ما ستؤول له معالم الأزمة السياسية الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران و علاقة ذلك بالأزمة الاقتصادية الوشيكة . فمن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الجميع يتوقع منذ سنة أنه في حال حدوث أزمة اقتصادية فإنها سوف تبدأ من الولايات المتحدة الأمريكية و سيكون لها أثر بالغ على اقتصادات دول غربية و العالم مما يسبب حالات ركود و إفلاس.

في مقاله مهمة له في صحيفة الفايننشال تايمز في سبتمبر ٢٠١٩ ، أشار أبرز خبير في مجال الاقتصاد و المال و أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك نورييل روبيني وزميله برونيلو روسا بعد سرده الأسباب المؤدية إلى الأزمة المالية التي ستضرب العالم إلى أنه: رداً على تباطؤ النمو خلال عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 عندما ينخفص النمو الاقتصادي بمعدل ١% و تقل فرص الأعمال، فإنه يتوقع أن تحول الولايات المتحدة الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية خارجية وكون هناك حرب تجارية قائمة مع الصين و عجز عن مهاجمة القوى النووية لكوريا الشمالية "فإن الهدف المناسب سيكون باستفزاز مواجهة عسكرية مع إيران مما ستثير صدمة ركود جغرافي سياسي مثل سابقتها في ١٩٧٣ و ١٩٧٩ و ١٩٩٠ و يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط".

الجدير بالذكر هنا ما قاله باتريك شانهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي السابق "الولايات المتحدة الأمريكية لديها ثلاث أولويات: الصين، الصين، الصين" أي يعني ليس إيران. و في نفس الوقت تعزو الكثير من دور الدراسات الاقتصادية و الخبراء إلى أن أهم أسباب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي هو الآثار السلبية لزيادة التعرفة الجمركية المطبقة في الولايات المتحدة و الصين حيث يشكل حجم الاقتصاد الأمريكي ٢٥% من اقتصاد العالم و يشكل الاقتصاد الصيني تقريباً نصف تلك النسبة.

و هنا أدع المجال للقارىء الاستنتاج حول ماهية الخلافات السياسية الحالية بين إيران والولايات المتحدة وحقيقة الحرب الاقتصادية مع الصين و مدى تأثير هذا على الأزمة الاقتصادية المرتقبة.

و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا لنا كيمنيين: ما هو الإجراء الذي يجب أن يتخذ خصوصاً لنا نحن كدولة هشة و تمر في صراع: ما نقترحه بحكم موقعنا الوظيفي و طبيعة الاطلاع على نصائح العديد من الخبراء والمختصين هو الاستعداد فنحن أمام ليس فقط تضخم و لكن تضخم وكساد (stagflation) وهذا النوع لا يحتاج لسياسات تقشف بقدر الاستعداد من خلال دعم بيئة الأعمال التجارية و تحفيز النمو طويل مدى. من الأهمية أن يقوم المختصون ومسئولو السياسة النقدية والمالية بإجراءات وقائية لتقليل الاضرار التي ستنتج عن الأزمة و تعزيز الإيجابيات. علاوة على ذلك، ان تتجه الحكومة والمجلس الاقتصادي الأعلى إلى تنفيذ استراتيجية شاملة تهدف نحو تحسين القدرة الشرائية و إنشاء وحدة لمتابعة تنفيذ تلك الاستراتيجية تتبع رئاسة الوزراء "لا تتبع وزارة التجارة و الصناعة أو المالية" وتعمل على تقديم مشاريع وأفكار وإدارة وتعاقدات ومواءمة مع القطاعات الأخرى المعنية بزيادة الإنتاجية وفرص العمل والمشاريع الصغيرة وغيرها.

حقيقة الحلول يجب أن تكون متكاملة و متنوعة تشمل العديد من الإجراءات من ضمنها استراتيجية لتعزيز آليات تصدير و إدارة استيراد النفط و مشتقاته و تأسيس قدرة تنافسية كاملة في سوق "الهيدروكربون" و تطوير خدمات الاتصالات و توفير الطاقة و الطاقة البديلة و تنمية القطاعات المدرة للعملة الصعبة و بناء أو توسعة سعة تخزين الماء والغذاء والنفط وزيادة الناتج المحلي الإجمالي عبر زيادة إنتاجية العمالة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك