الصليب الأحمر: مكافحة جائحة كورونا "شبه مستحيلة" في اليمن والبلدان التي دمرتها النزاعات

الصليب الأحمر: مكافحة جائحة كورونا "شبه مستحيلة" في اليمن والبلدان التي دمرتها النزاعات فحص أعراض كورونا على أحد مداخل تعز

أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن مهمة مكافحة جائحة "كورونا" (كوفيد-19) في البلدان التي دمرتها النزاعات "شبه مستحيلة"، ما لم تطلق الدول والمنظمات الإنسانية استجابة مُنسَّقة فورًا، وتُنفذ على جناح السرعة خطط لمنع انتشار الفيروس والتصدي له قبل أن تتسع رقعة انتشاره.

وقالت اللجنة الدولية، إن جائحة كورونا تمثل "تهديداً كبيرًا للأرواح في البلدان التي تحظى بمنظومات صحية قوية، وهذا التهديد يتضاعف في الأماكن التي عصفت الحروب فيها بالمنظومات الصحية، حيث يتكدس الناس الذين شردهم النزاع في أماكن تشحّ فيها الموارد المنقذة للحياة كالمياه النظيفة والصابون والدواء".

وأشارت في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، واطلع المصدر أونلاين على مضمونه، إلى تقّلص "قدرة المنظومات الصحية التي أنهكها النزاع على الكشف عن حالات الإصابة بالمرض والتعامل معها ومتابعتها، الأمر الذي يزيد بدوره مخاطر انتشار العدوى".

وأوضح رئيس الصليب الأحمر "بيتر ماورير" أن جائحة كورونا (كوفيد-19) أنهكت منظومات الرعاية الصحية المتقدمة، والكثير من الأماكن التي تعمل فيها اللجنة الدولية "تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية للرعاية الصحية، فضلًا عن قدرات الرعاية المركزة.

وأضاف "ماورير" "نخشى أنه إذا لم تُتخذ إجراءات لكبح انتشار الفيروس، فسيعصف ببعض من أشد المجتمعات المحلية ضعفًا".

وتخشى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من وقوع السيناريو الأسوأ للقابعين في السجون والمقيمين في مخيمات النزوح حول العالم".

وأكدت اللجنة "أن المنظومات الصحية في مناطق النزاع في أماكن مثل سوريا واليمن وجنوب السودان وشمال شرقي نيجيريا وأفغانستان ليست مستعدة للتعامل مع تدفقات هائلة لحالات الإصابة بمرض كوفيد-19، ما لم تحدث طفرة في الدعم الذي تتلقاه".

وقالت اللجنة إن جائحة كوفيد-19ستخلف آثارًا كارثية في البلدان التي مزقتها الحروب وأنهكت منظوماتها للرعاية الصحية، وهذا حتمًا يتطلب من المجتمع الدولي تكثيف الدعم".

وأضافت اللجنة "نخشى أن يكون من المستحيل وقف انتشار العدوى إذا ما تسلل الفيروس إلى أحد المخيمات".

وتابعت اللجنة "في الحقيقة نحن نخشى انتشار الفيروس بسرعة وشراسة، على النحو الذي يثقل كاهل الاستجابة الطبية، ذلك أن احتواء الفيروس سيكون عندئذٍ أمرًا صعبًا، إذ تزداد صعوبة تتبع الحالات المشتبه في إصابتها وعزلها عندما يفر الناس من ديارهم من جراء العنف".

وأضافت اللجنة "الحرب لم تتوقف إثر تفشي الفيروس، بل إن احتدام العنف في بعض المناطق يُنذر بأن بعض الأطراف تعمد إلى تكثيف هجماتها مستغلة هذه الأوضاع".

وقال رئيس اللجنة إن "على الحكومات والأطراف المسلحة الأخرى في ساحات النزاع إعطاء أولوية لتيسير عمل هيئات العمل الإنساني تجنبًا لوقوع كارثة. فالفيروسات لا تقف أمامها حدود، وهذه مشكلة عالمية لا يمكن حلها إلا عبر اتخاذ إجراء عالمي".

وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن "يارا خواجة" إن منظمة الصحة العالمية هي المستجيب الأول لهكذا النوع من الأزمات".

وأضافت في تصريح خاص لـ"المصدر أونلاين" أن "اللجنة تسعى لدعم أنشطة الهلال الأحمر للوقاية والحد من انتشار الفيروس، خاصة في الأماكن التي يصعب على المنظمات الإنسانية الأخرى الوصول إليها".

وأوضحت متحدثة الصليب الأحمر، أنه وفي الوقت الذي لم تسجل أي حالة مؤكدة بالجائحة في اليمن حتى اليوم، فإن اللجنة الدولية تنسق عبر المعنيين في الهلال الأحمر والسلطات على نشر الوعي والوقاية من الفيروس.

وأشارت "خواجة" إلى قيام اللجنة الدولية بتخفيف وتيرة نشاطاتها الاعتيادية "حرصاَ منا على سلامة الناس وسلامة فريقنا، إلا أنه ورغم ذلك تواصل اللجنة نشاطاتها المنقذة لأراوح الناس خاصة في مناطق الاشتباكات".

وتشهد اليمن صراعاً مستمراً منذ خمس سنوات، وإضافة للصعوبات والعراقيل والمخاطر التي تواجه العاملون في المجال الإغاثي والإنساني، أفضت الحرب إلى أسوأ ازمة إنسانية في العالم وفق الأمم المتحدة.

كما نتج عن الصراع توقف نحو 50% من المرافق الصحية والطبية عن القيام بمهامها، وعمل ما تبقى منها بشكل جزئي بالقدرة الأدنى .

وكانت منظمة الصحة وفريق الخبراء وعدد من المنظمات الدولية، حذرت من مخاطر وصول كورونا لليمن، وأنه سيكون الوضع كارثي مع تضاؤل فرص القدرة على احتوائه في حال وصله لليمن.

وحذرت المنظمات من انتشاره السريع خاصة في مخيمات النزوح التي تحوي نحو 4 مليون نازح في مختلف المناطق، وكذا المعتقلات والسجون التي تكتظ بالمحتجزين السياسيين والمختطفين والمسجونين على قضايا مدنية وجنائية، بالإضافة إلى أسرى الحرب لدى أطراف الصراع.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك