"السلالية" كمعيق للانصهار في الأمة

لماذا لم يشعر معظم الهاشميين بأنهم جزء من أمة مشتركة اسمها اليمن.
حتى غوستاف لوبون الذي توصف أفكاره بأنها عنصرية وضع محددات لكيفية نشوء أمة مشتركة.
المدة التاريخية الطويلة لأي جنس حتى لو كان مختلطا سينتج في الأخير أمة مشتركة لها نفس الخصائص والصفات الذاتية.

الذين توافدوا إلى أمريكا أو أوروبا وكانوا منحدرين من دول أفريقية فإن مئات الأعوام ستكون كافية تماما لأن يكون هذا الوافد لديه كامل الشعور بأنه ابن أمريكا، وجميع خصائصه النفسية والذهنية ستكون أمريكية، سيكون جزءً من ماضي أمريكا المشترك والذكريات التاريخية والدينية والثقافية والأرض الواحدة التي نشأت عليها هذه الذكريات، الحروب والآلام جزء من تكوين هذا الماضي المشترك.

لقد نسي القادمون من إنجلترا إلى أمريكا قبل مئات السنين أنهم كانوا إنجليزيين، إنهم يقولون نحن أمريكيون فقط، لأن خمسة قرون مدة كافية لتصهر شعوبا مختلفة وتلد أمة لها ملامح جديدة.
لا يمكن لليهود مثلا أن تقوم لهم دولة خارج فلسطين في أوروبا، لأن الأرض هناك لن تساعدهم على تشكيل ماض مشترك.
لم يكن نبيهم سليمان أو داود في أوروبا، كان هؤلاء الأنبياء يتجولون في القدس ورام الله والخليل والهيكل مغروس هناك.

ما تحتاج إليه أمة لتكون كيانا واحدا هو الماضي والشعور المشترك بالأرض والثقافة والعادات والتقاليد.
لا يغفل مفكرو السياسة العامل الآخر، عامل الشعور بالانحدار من سلالة واحدة لتكوين أمة مشتركة، كشعور اليهود بأنهم أبناء أب واحد هو إسرائيل وشعور العرب بأنهم أبناء سام وشعور الصينيين بأنهم ينحدرون من رجل واحد.

في اليمن غلب عامل الشعور المشترك بالانحدار من سلالة واحدة المشتركات الأخرى الثقافية والأرضية والذكريات القديمة وكذلك التحولات الكبرى والصغرى التي مر بها اليمن وشكلت شخصيته عبر مر التاريخ بعد عمليات انصهار طويلة وكثيرة. 
اختبأت الهاشمية داخل القومية اليمنية لأكثر من ألف عام ولم تنصهر، ظلت داخل تلك العباءة لألف ومائتي عام، وهي مدة كافية لأن يكون شعورهم بالانتماء اليمني أقوى من أي شعور بالانتماء لفكرة أخرى.

لكنهم مع أول خيل قادمة من شمال الشمال تخلى هؤلاء عن هذا الكيان المشترك، عادوا كما لو أنهم كانوا قادمين في الأمس القريب إلى اليمن، عندما قدم جدهم يحيى الرسي مطرودا ومحاربا وخائفا ومخذولا.

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك