فيروس كورونا.. الحرب ضد الوباء في اليمن قد تكون أشدّ ضراوة

فيروس كورونا.. الحرب ضد الوباء في اليمن قد تكون أشدّ ضراوة

لم يتم الإعلان رسمياً في اليمن سوى عن حالة إصابة واحدة مؤكدة بفيروس كورونا تم اكتشافها بمحافظة حضرموت في العاشر من الشهر الجاري. 


بيد أن هذا لا يعني في رأي خبراء ومسؤولين صحيين محليين وأجانب، خلو البلاد من إصابات محتملة أو لم يتم فحصها أو يتم انتقالها من دول الجوار الخليجية أو الأفريقية التي سجلت عشرات من الإصابات المؤكدة.


وبحسب ماقاله مارك لوكوك، رئيس قسم المساعدات في الأمم المتحدة، لمجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية الاسبوع الماضي، فإن "علماء الأوبئة يحذرون من أن فيروس كوفيد-19 في اليمن يمكن أن ينتشر بوتيرة أسرع وعلى نطاق واسع مخلفاً نتائج مميتة أكثر من عديد من البلدان الأخرى". 


وهذا يعني أن إمكانية مواجهة أي انتشار محتمل للوباء في اليمن ستكون "الأصعب" على مستوى العالم كله ، ذلك بالنظر إلى استمرار تخبط هذا البلد في ما يوصف بأنه أسوأ أزمة إنسانية على وجه الأرض جراء الحرب الدائرة فيه منذ ستة أعوام. 


ولعل القلق بهذا الشأن كان الدافع وراء إعلان مسؤول أمريكي رفيع بأن الولايات المتحدة تعد "مساهمة كبيرة" لمساعدة اليمن في مكافحة الفيروس، لكن ربما يتعين عليها "إيجاد بديل عن منظمة الصحة العالمية" لإنفاقها، وذلك بعد أيام من الأزمة بين الرئيس دونالد ترامب والهيئة الدولية.


وكانت واشنطن وفقًا لبيان الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قد تعهدت بحوالي 27 مليون دولار للسنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر/ أيلول 2019 ، وذلك لدعم العمل الصحي والغذائي في اليمن تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.


مخاوف

لكن السعي الأمريكي اليوم إلى إيجاد آليات "بديلة" عن منظمة الصحة العالمية للعمل في اليمن رسم أكثر من علامة استفهام واحدة بشأن "واقعية" الطرح الأمريكي، مع استمرار حالة العداء لواشنطن من قبل حركة أنصار الله الحوثية المتحالفة مع إيران والمسيطرة على أغلب المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. ويضاف إلى ذلك "الغياب" الفعلي لسلطات الحكومة المعترف بها دولياً عن معظم المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرتها.

وعلاوة على التهديد الذي يمثله كوفيد-19 على اليمن فإن نحو 80 في المئة من سكان البلاد، أو 24 مليون نسمة يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ويحذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن ثلاثة أرباع برامج الأمم المتحدة الرئيسية الـ 41 "ستبدأ في الإغلاق في الأسابيع القليلة المقبلة إذا لم نتمكن من تأمين أموال إضافية".

بدائل 


ويبدو أن المخاوف من أن يجد اليمن نفسه وحيداً في مواجهة الوباء دفعت مجموعة من الشركات متعددة الجنسيات والأمم المتحدة لإطلاق مبادرة دولية تديرها وتمولها مؤسسة هائل سعيد أنعم كبرى بيوت المال والأعمال في البلاد.


وتهدف المبادرة بحسب ما ذكره رئيسها نبيل هائل إلى "توجيه الإمدادات الطبية للتخفيف من وطأة الوباء" بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومتخصصين في الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية والخبراء السريريين والعلميين عبر قنوات الأمم المتحدة.


وفي ضوء اتصالات أجرتها بي بي سي فإن وزراء صحة سابقين ومسؤولين وخبراء صحيين يمنيين على دراية بأوضاع البلاد يدعمون هذه المبادرة. ويعتقدون أن هذه المبادرة هي "الخيار الوحيد المتاح" وأن من شأنها إيجاد "التوازن" والعمل بشكل منسق بين جهود الجهات المحلية والمنظمات الخارجية الداعمة ومنها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نفسها، كما يحذرون من مغبة إضاعة الوقت في التجاذب السياسي على حساب المهام الملحة لمجابهة انتشار الوباء.

مساعدات 

وكان وزير الصحة في "حكومة" الحوثيين (غير معترف بها) طه المتوكل، قال أمام "البرلمان" في صنعاء في الرابع من أبريل/ نيسان الماضي، إن وزارته "لم تتسلم من منظمة الصحة العالمية سوى 3400 عدة اختبار" للوباء بينما يتوفر في عدن نحو 3200 منها، لكنه أشار إلى مطالبته المنظمة أيضاً بإصلاح أجهزة الاختبار المتوفرة في صنعاء وعدن.


غير أن المتوكل شدد على ضرورة استنهاض الطاقات المحلية وحشد الدعم المالي من قبل الشركات ورجال الأعمال للمساهمة في هذه المواجهة الكبرى مع التفشي المحتمل للفيروس في عموم البلاد. 

بيد أن مسؤولاً وخبيراً أممياً عمل لسنوات في اليمن قال لبي بي سي: "إن الولايات المتحدة لم تغلق كل الأبواب بعد إيقاف دعمها لمنطمة الصحة العالمية فلا تزال أمامها منظمات أخرى كـ "أوتشا، واليونيسف والصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلا حدود وغيرها".

ويعتقد المسؤول الأممي الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن الحكومة الشرعية ستقبل بالمساعدات ولكنها "لا تمتلك الأدوات المناسبة لإدارتها وتوزيعها خصوصاً أن الجهات المسؤولة فيها عن الإغاثة والأزمات تعمل خارج البلاد ولا وجود فعلياً لها على كامل الأرض".


موقف الحوثيين


وفي هذه الأثناء يرى موظفو إغاثة محليون أن لدى الحوثيين مرونة وبراغماتية عالية بشأن تلقي المساعدات، فهم كما يقول معارضوهم يقبلون، بل ويعيشون، على المساعدات المقدمة من السعودية والإمارات وهما الخصمان الرئيسيان لهم.

ولم يمانع الحوثيون في السابق في تلقي المعونات من واشنطن عبر مشاريع الأمم المتحدة خصوصا منظمتي الصحة العالمية واليونيسف في قطاع الصحة العامة والتغذية والبنك الدولي.

ويذهب البعض إلى حد القول إنه "لولا تلك المساعدات فلن يتمكن الحوثيون من البقاء أمام طوفان الفاقة والفقر والمرض وانقطاع المرتبات والأجور"، وإن هذه المساعدات هي التي تجعل بقاءهم في السلطة ممكناً وبالتالي فلن يمانعوا من قبولها حتى لو أعلنوا خلاف ذلك عبر وسائل الإعلام.

ويضيف البعض أن الحوثيين يستلمون المساعدات التي تحمل شعار الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رغم أنهم يحرصون على عدم إظهاره.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك