كيف يتعامل الحوثي مع كورونا..؟

بات من المؤكد أن هناك عدداً من حالات الإصابة بفيروس كورونا في صنعاء، وبصرف النظر عن تضارب الأرقام المسربة من المستشفيات المخصصة لاستقبال الحالات، إلا أن الحوثي يظل هو الطرف الوحيد الذي يسيطر على المعلومة بشكل شامل في كل المراكز، وبهذا تكون الأرقام المسربة من قبل أطباء هنا وهناك جزئية وغير دقيقة بشكل كاف.

يتعامل الحوثي مع كورونا وفقًا لمسارين متوازيين، مسار عملي يتعلق بإدارة الإجراءت الخاصة بالحجر المنزلي وهو يتبع طريقة الحجر الجزئي والمؤقت للشوارع والأحياء وفقًا لجدول تحدده سلطة المليشيا كل يوم، وهذه الطريقة محدودة الفاعلية والتأثير ولا يمكن التعويل عليها في الحد من انتشار الفيروس؛ لكن الحوثي يتبعها لكونها تضمن له مصالحه وبنفس الوقت يُسقط فيها واجبه أمام المجتمع والعالم بالنسبة لتدابيره في مكافحة المرض. فهو يتبعها كإجراء شكلي خوفًا من تعطيل الحياة بشكل شامل وبهذا يفقد مورداً مهماً من موارده المالية المتعلقة بالجبايات والضرائب، فالناس لن يتمكنوا من دفع المخصصات المفروضة عليهم من قبل الحوثي حالما توقفت الحياة بشكل شامل.

المسار السياسي ويتعلق بطريقة إدارة الحوثي للمراكز الخاصة بمكافحة الوباء وحرصه على أن يتحكم بشكل دقيق بالبيانات النهائية لمراكز العزل الصحي والمستشفيات التي تستقبل الحالات، ويعتمد الحوثي في هذه الحالة على تشديد الإجراءات الأمنية حول المراكز، وإخضاع جميع العاملين فيها لمراقبة شاملة؛ كي يضمن إدارتها وفقًا للتوجيهات السياسية التي تقررها الجماعة وحسابات الربح والخسارة في هذا الجانب.

فهي لا تريد أن تفقد سيطرتها الشاملة على الوباء بمستوى أكبر مما قد يبدو عليه الوضع في مناطق سيطرة الشرعية، وبما يعرضها للإدانة بخصوص فشلها في إدارة الأزمة، وفي نفس الوقت لا تريد أن تتكتم كليًّا على المعلومات الخاصة بمنسوب الإنتشار وبما يفقدها فرصة الإستثمار في الموضوع أمام المنظمات الدولية وتخسر مورداً إقتصادياً من المبالغ التي ستخصصها منظمة الصحة العالمية لمكافحة الوباء في مناطق سيطرة الجماعة الإنقلابية.

بالنسبة لمستوى انتشار الفيروس في صنعاء، فالمعلومات الرسمية حتى الآن، لا تعكس صورة صادقة عن الوضع، فإعلان وفاة حالة لمهاجر صومالي، هي معلومة صحيحة، لكنها لا تلغي إحتمالية تواجد عشرات الحالات الأخرى المصابة، إلا أن الحوثي اتخذ من حالة الوفاة هذه مقدمة يخفف بها مسؤوليته عن انتشار الفيروس لاحقًا ويحيل كل الأرقام القادمة للحالة الأولى، وكونها لمهاجر غير شرعي لم يتضح أنه حامل للفيروس إلا بعد موته، وليس لمواطن يمني دخل صنعاء ولم تخضعه السلطات لفحص اختبار، وبهذا تتحمل مسؤولية الإهمال التي كانت سبباً لانتشار العدوى.

وبخصوص المعلومات المسربة بشكل شخصي من أطباء في صنعاء يتحدثون عن عشرات الحالات المشتبه بها، فهي معلومات ملتبسة ومتفاوتة وتعكس هشاشة التشخيص ومدى حيرة الأطباء في تحديد النتيجة النهائية للمرض، وما إذا كانت الحالات مؤكدة بكونها حالات مصابة بفيروس كورونا أم حالات مرضية أخرى تتداخل أعراضها مع الفيروس، وما يعزز هذه النقطة بالتحديد، هو نتائج بحثية لمركز طبي في أمريكا قبل أيام، تحدث أن آلاف من حالات التشخيص التي كانت نتيجتها المخبرية سلبية واحتسبت على أنها حالات كورونا، لم تكن كذلك وهناك أخطاء تشخيصية مهولة في تحديد الحالة المصابة بشكل مؤكد ممن هي ليست كذلك.

الخلاصة: سيظل موضوع كورونا في اليمن، حالة تلفها الغموض وستنعكس طبيعة السلوك السياسي الخاص بكل طرف على موضوع الوباء وكيفية إدارتهم للأزمة، ففي مناطق الشرعية سيتحول الموضوع لمعركة تتراشق فيها الفصائل فيما بينها وتنشأ حالة من التهم والتهم المضادة وكل طرف يتنصل من المسؤولية ويحمل الآخر النتيجة، والحوثي سيدير القضية بنهجه الانتهازي والعنصري معا، سيشدد اجراءات الاحتراز على القيادات التابعة للجماعة ويترك المواطنين لأقدارهم مع الإكتفاء بالتعامل الأمني معهم. وإعلامياً سيحول القضية لموضوع استثمار يثبت فيها تفوقه على خصمه.

أما في الواقع وعلى المستوى الشعبي ستزداد حالة التخبط والحيرة على الجانبين .

وفيما ستزداد أرقام الجنائز علنا في مناطق الشرعية، سيدفن الحوثي جزءً من جنائز المواطنين سراً وسيتحكم بالأرقام المعلنة كما يشاء وبما يحقق غرضه الإستثماري على المستوى السياسي والإقتصادي معا.



* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك