جوزيف بايدن أمل إيران الوحيد!

بغض النظر عن التقييم المتعلّق بشخصية ترامب وتصرفاته الحمقاء في كثير من الملفات، لا بدّ من الاعتراف أنّه الرئيس الأميركي الوحيد ربما الذي فهم بشكل جيّد كيف يجب التعامل مع الإيرانيين لكبح جماحهم وإعادتهم إلى وضعهم الطبيعي في المنطقة.

لقد كلّف هراء أوباما التاريخي أو ما عُرف باسم الاتفاق النووي الإيراني المنطقة العربية وسوريا تحديداً ثمناً باهظاً جداً لا تزال الشعوب العربية تدفع ثمنه وستبقى تفعل كذلك إلى وقت غير قريب. لكن عند وصوله إلى سدّة الحكم، نجح ترامب عبر سياسة "الضغط الأقصى" في أن يحرم طهران من الموارد اللازمة لمواصلة توسعها في المنطقة، فهبطت صادراتها من النفط إلى أقصى حد ممكن، الأمر الذي تسبب لها بسلسلة من المشاكل الداخلية والخارجية التي عرقلت مشروعها الإقليمي، في وقت دفعت فيه العقوبات اقتصاد البلاد الى حافة الانهيار.

للتملّص من هذا الوضع، حاولت طهران استدراج ترامب إلى حرب غير تقليدية لرفع التكلفة على واشنطن ودفعها للتراجع، فقامت باستهداف العديد من السفن وناقلات النفط في الخليج، كما أسقطت طائرة استطلاع أميركية وشنّت هجوماً مدمّراً على جزء حساس من الصناعة النفطية السعودية. لم يقع ترامب في الفخ الإيراني وظل يركّز على زيادة الضغط على طهران وأذرعها، كما قام باتخاذ قرار غير مسبوق تمخّض عنه قتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري والذي كان يعمل في عهد أوباما تحت مظلّة المقاتلات الأميركية في العراق.

وبموازاة الضغط الاقتصادي الذي فرضه ترامب على إيران، نجح في فرض عزلة سياسية عليها، ونتيجة للمشاكل الاقتصادية والسياسية، ظهرت تحدّيات أمنيّة غير مسبوقة كشفت هشاشة الأمن الداخلي الإيراني. إذ كثُر تجنيد الجواسيس لصالح أميركا وإسرائيل، كما تزايد استهداف المواقع الحسّاسة داخل إيران في الأشهر القليلة الماضية لعل أبرزها مُنشأة نطنز النووية التي تمّ تدمير جزء منها في انفجار يعتقد أنّه تمّ باختراق من الداخل.

على الصعيد الخارجي، تعرّض الانتشار الإيراني في الإقليم لا سيما في سوريا والعراق لضربات متتالية، وقد كان من نتيجة كل ذلك أن عانت أذرع إيران من تراجع غير مسبوق في قدرتها على الرد في ظل حرمانها من الموارد المالية اللازمة، بالإضافة إلى استهدافها المباشر.

استمرار هذا الوضع يعني أنّ لا أمل لإيران وأذرعها في الصمود إذا ما تمّ إعادة انتخاب ترامب في الولايات المتّحدة لأربع سنوات مقبلة، لذلك فإنّ الأمل الوحيد المتبقي لدى طهران وميليشياتها اليوم هو الإكثار من الدعاء لجوزيف بايدن بالفوز. المؤشرات المتوافرة حتى الآن (وهي قابلة للتحوّل) تقول أنّ بايدن متقدّم-وفق استطلاعات الرأي- على ترامب وذلك بفضل الانكماش الاقتصادي في الولايات المتّحدة وطريقة تعاطي ترامب العشوائية مع أزمة كورونا والاحتجاجات التي اندلعت مؤخراً.

في حال بقي الوضع على حاله وفاز بايدن بالرئاسة، من المنتظر أن تشهد المنطقة كوارث أكبر من تلك التي تعاني منها اليوم، ذلك أنّ ولاية بايدن قد تتحوّل إلى (أوباما-٢)، مُستعيداً على الأرجح سياسات الأخير السابقة إلى الواجهة مجدداً.

ما يعنينا هنا بالتحديد هو السياسة التي سيتمّ اتباعها تجاه إيران. في مسودة الاتجاهات التي أعدّها الحزب الديمقراطي مؤخراً والتي تقع في ٨٠ صفحة، يقول الديمقراطيون بشكل واضح أنّهم سيعكسون سياسة ترامب تجاه إيران ويتخلون أيضا عن أي جهد لتغيير النظام وسيركّزون على الدبلوماسية النووية، وخفض التصعيد، والحوار الإقليمي. مثل هذه القيم المثالية في عالم الديمقراطيين الحالم والساذج أدّت إلى تسيّد إيران المنطقة خلال عهد أوباما وإلى تدمير عدد كبير من الدول العربية.

المسودة تذكر بشكل خاطئ بأن الاتفاق أوقف سعي إيران إلى السلاح النووي، كما تقول بشكل صريح إنّ الأولويّة ستُعطى للعودة إلى الاتفاق النووي وإلى إنهاء حروب أميركا التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، وهذا يعني أنّها ستتراجع عن مواقعها وسياساتها في سوريا والعراق ولبنان، وهو ما سيعطي إيران بالتأكيد دفعة إقليمية غير مسبوقة.

المسودة تذكر أيضاً أنّه سيتم التركيز على محاربة "داعش" ودعم الأكراد، وهذه هي وصفة أوباما-كيري ذاتها التي مكّنت طهران من الادعاء آنذاك بأنّها شريك في محاربة الإرهاب في الوقت الذي كانت تمارس فيه هي شتى أنواع الإرهاب في المنطقة. علاوةً على ذلك، أدّت هذه السياسة آنذاك إلى مشاكل عميقة في العلاقات الأميركية – التركية وإلى تعطيل قدرات أنقرة الإقليمية، ولذلك فإنّ سياسة الديمقراطيين المقترحة قد تقوّض على الأرجح من المكاسب التي حقّقتها تركيا في الفترة الماضية على حساب إيران وتغذي المشاكل في العلاقات الأميركية - التركية.





نقلاً عن تلفزيون سوريا

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك